الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - الخامسة- لو جدد النية في أثناء النهار
شرابا و لم يفطر فهو بالخيار ان شاء صام و ان شاء أفطر».
و من ذلك يعلم قوة هذا القول و ضعف ما استدل به في المختلف للقول المشهور
الثالثة [هل يشترط في النية الاستمرار على حكمه؟]
- قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لا يشترط في النية من الليل الاستمرار على حكم الصوم بل يجوز أن ينوي ليلا و يفعل بعدها ما ينافي الصوم الى قبل الفجر، و لا فرق في ذلك بين الجماع و غيره، و تردد في البيان في الجماع و ما يوجب الغسل من أنه مؤثر في صيرورة المكلف غير قابل للصوم فيزيل حكم النية، و من حصول شروط الصحة و زوال المانع بالغسل. و ضعف الوجه الأول من وجهي الترديد ظاهر فإنه مجرد دعوى خالية من الدليل.
الرابعة- لو أخل بالنية ليلا عمدا
في الواجب المعين فسد صومه لفوات الشرط و وجب القضاء، و هل تجب الكفارة؟ قيل نعم و حكاه الشهيد في البيان عن بعض مشايخه نظرا الى ان فوات الشرط و الركن أشد من فوات متعلق الإمساك.
و قيل لا و به قطع في المنتهى لأصالة البراءة السالمة من المعارض. و هو جيد.
الخامسة- لو جدد النية في أثناء النهار
فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية أو من ابتداء النهار أو يفرق بين ما إذا وقعت النية بعد الزوال فيكون كالثاني و قبله فيكون كالأول؟ أوجه يدل على الأخير منها قوله في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة [١] «ان هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه و ان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى» و يدل على الأول منها قوله
في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة أيضا [٢] «فان بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها».
اللهم إلا أن يحمل ارتفاع النهار على وقت الزوال ليصير ما بعده ما بعد الزوال، إلا انه بعيد إذ المتبادر من ارتفاع النهار انما هو وقت الضحى. و يمكن الجمع بين الخبرين بان الحساب الاستحقاقي إنما هو من وقت النية التي هي شرط في صحة العمل إذ لا عمل إلا بالنية غاية الأمر انها إذا وقعت قبل الظهر حسب
[١] ص ٢٢.
[٢] ص ٢٢.