الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٥ - صوم يوم عاشوراء على وجه الحزن
ثم أقول: لا يخفى عليك ما في دلالة هذه الاخبار من الظهور و الصراحة في تحريم صوم هذا اليوم مطلقا و ان صومه إنما كان في صدر الإسلام ثم نسخ بنزول صوم شهر رمضان [١] و على هذا يحمل خبر صوم رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) [٢].
و اما خبر القداح و خبر مسعدة بن صدقة الدال كل منهما على ان صومه كفارة سنة و الأمر بصومه كما في ثانيهما فسبيلهما الحمل على التقية [٣] لا على ما ذكروه من استحباب صومه على سبيل الحزن و الجزع، كيف و خبر الحسين بن ابى غندر عن أبيه [٤] ظاهر في أن الصوم لا يكون للمصيبة و انما يكون شكرا للسلامة، مع دلالة الأخبار الباقية على النهى الصريح عن صومه مطلقا سيما خبر نجية و قولهما (عليهما السلام) فيه انه متروك بصيام شهر رمضان و المتروك بدعة. و بالجملة فتحريم صيامه مطلقا من هذه الاخبار أظهر ظاهر.
و اما خبر كثير النواء- مع كون راويه المذكور بتريا عاميا [٥] قد وردت فيه الذموم الكثيرة مثل
قول الصادق (عليه السلام) [٦] «اللهم إني إليك من كثير النوا برئ في الدنيا و الآخرة».
و قوله أيضا [٧] «ان الحكم بن عتيبة و سلمة و كثير النواء و أبا المقدام و التمار- يعنى سالما- أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء و انهم ممن قال الله تعالى:
وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» [٨].
- معارض بخبر ميثم المذكور.
[١] سنن البيهقي ج ٤ ص ٢٨٨.
[٢] ص ٣٧٠.
[٣] المغني ج ٣ ص ١٧٤.
[٤] ص ٣٧٣.
[٥] فرق الشيعة للنوبختى ص ١٣ و التبصير للاسفراينى ص ٣٣ و رجال الشيخ الطوسي و رجال البرقي.
[٦] رجال الكشي ص ٢٠٨ الطبع الحديث في النجف الأشرف.
[٧] رجال الكشي ص ٢٠٨ الطبع الحديث في النجف الأشرف و الرواية عن ابى جعفر (ع).
[٨] سورة البقرة الآية ٨.