الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - الثالثة استحباب تمرين الصبي على الصوم و مبدأه
قيد بصيام ثلاثة أيام متتابعة أخذ برواية السكوني.
و اما ما نقله في المختلف عن ابني بابويه فهو عين عبارة
كتاب الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) [١]: و اعلم ان الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام الى ذلك الوقت، فان غلب عليه الجوع و العطش أفطر، و إذا صام ثلاثة أيام ولاء يأخذه بصيام الشهر كله.
انتهى.
و اما ما ذكره المحقق في الشرائع- من انه يمرن الصبي و الصبية على الصوم قبل البلوغ و يشدد عليهما لسبع مع الطاقة- فلم نقف له على دليل و الروايات كما عرفت منها ما دل على السبع أو التسع أو القدرة على ثلاثة أيام متواليات أو الإطاقة و القوة على الصيام، و الذي يتلخص من الجمع بينها و ضم بعضها الى بعض هو ان مراتب الأطفال في القوة و الضعف و الإطاقة و عدمها متفاوتة و بلوغ التسع أعلى المراتب بمعنى إمكان ذلك و تيسره من الجميع، و اما ما قبلها فالمراتب فيه متفاوتة فبعض يكلف قبل السبع لاطاقته ذلك و بعض بوصولها و بعض بعدها و هكذا.
و ما صرحت به رواية السكوني من الوجوب فهو محمول على تأكد الاستحباب للإجماع نصا و فتوى على اناطة الوجوب الشرعي بالبلوغ، و من المحتمل قريبا حمل الخبر المذكور على التقية فإنه منقول عن أحمد محتجا
بما روى عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [٢] قال: «إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان».
ثم لا يخفى ان مورد الأخبار المتقدمة إنما هو الصبي خاصة و الأصحاب قد
[١] ص ٢٥.
[٢] الإنصاف ج ٣ ص ٢٨١، و قال ابن قدامة الحنبلي في المغني ج ٣ ص ١٥٤ بعد ان ذكر عدم الوجوب حتى يبلغ: و ذهب بعض أصحابنا إلى إيجابه على الغلام المطيق له إذا بلغ عشرا لما روى. ثم نقل الرواية المذكورة في المتن و قال بعد ذلك: و المذهب الأول و استدل لذلك بحديث رفع القلم. و ارجع الى نيل الأوطار ج ٤ ص ٢١١.