الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - الثالثة استحباب تمرين الصبي على الصوم و مبدأه
لا يخلو من شيء، و ذلك فان مبنى كلام جده بالنسبة إلى القسم الثاني و هو عروض هذه الأشياء في الاستدامة على الفرق بين ما يبطل به الصيام- من الجنون و السكر و نحوهما الإغماء على ما اختاره من حيث انها مزيلة للعقل كما صرح به جده في صدر كلامه في الكتاب المذكور، و كل ما كان مزيلا للعقل عندهم فهو مخرج عن أهلية التكليف و مبطل للعبادة- و بين ما لا يبطل به من النوم و السهو و النسيان فإنها غير مزيلة للعقل و إنما تغطى الحواس الظاهرة و تعطلها و تبطل التمييز و العقل معها باق على حاله، فهذه ان عرضت في الابتداء فلا إشكال عنده كما ذكره في حصول العذر بها لامتناع التكليف بالفعل من حيث الغفلة و الخطاب لا يتوجه الى الغافل لامتناع تكليفه لأنه من باب تكليف ما لا يطاق و هو منفي عقلا و نقلا، و ان عرضت بعد أن انعقد الفعل و صح فلا وجه لبطلان الفعل إذ الإبطال في الصورة السابقة إنما هو من حيث زوال العقل و الحال ان العقل هنا موجود، و ليس هنا إلا توهم وجوب الاستدامة و الاستدامة الفعلية منفية إجماعا بل الحكمية في الصوم على ما صرح به السيد و جده في ما تقدم، فلا موجب لبطلان الصوم بعد الحكم بصحته أولا.
و اما ما ذكروه من ما قدمنا نقله عنهم قريبا- من أنه يجب نية الوجوب أو الندب في كل جزء جزء من نهار الصوم، و هنا يمتنع تكليفه بذلك من حيث الغفلة لامتناع تكليف الغافل فيبطل هذا الجزء من اليوم و يبطل بذلك بقية اليوم لأن الصوم لا يتبعض- فلم يقم عليه دليل، و حينئذ فيكون صومه حال النوم و النسيان بعد انعقاده بالنية السابقة صحيحا و القول ببطلانه يتوقف على الدليل و ليس فليس.
الثالثة [استحباب تمرين الصبي على الصوم و مبدأه]
- لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في انه يستحب تمرين الصبي على الصوم قبل البلوغ، قال الشيخ في النهاية: و يستحب ان يؤخذ الصبيان بالصيام إذا أطاقوه و بلغوا تسع سنين و ان لم يكن واجبا عليهم و لم يتعرض لما قبل التسع و ظاهره ان مبدأ الأمر لهم بذلك كمال التسع، و نقل عنه في المختلف انه قال في المبسوط ان مبدأ ذلك بعد تمام سبع سنين، و عن الشيخ المفيد انه يؤخذ بالصيام