الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤ - السابعة ما تضمنه الحديث من أنه في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان
و روى لهم بعض أصحابنا ان صومه معصية؟ فأجاب: قال الفقيه يصوم منه أياما إلى خمسة عشرة يوما ثم يفطر إلا ان يصومه عن الثلاثة الأيام الفائتة للحديث: ان نعم شهر للقضاء رجب».
أقول: يشم من هذا الخبر رائحة التقية و لعل في عدوله (عليه السلام) عن الجواب من نفسه الى النقل عن الفقيه إيماء الى ذلك، و العلامة قد نقل القول بكراهة صوم شهر رجب كله عن احمد [١] و نقل عنه انه احتج بما رواه خرشة بن الحر قال:
«رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام و يقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية» و عن ابن عمر «انه كان إذا رأى الناس و ما يعدون لرجب كرهه و قال صوموا منه و أفطروا» «و دخل أبو بكر على أهله و عندهم سلال جدد و كيزان فقال ما هذا؟ فقالوا رجب نصومه. قال أ جعلتم رجبا رمضان فأكفأ السلال و كسر الكيزان» [٢].
قال العلامة في المنتهى بعد نقل ذلك عن احمد و نقل جملة من الاخبار الدالة على استحباب صيامه: و نقل احمد عن عمر انه إنما كان تعظمه الجاهلية يقتضي عدم العرفان بفضل هذا الشهر الشريف في الشريعة المحمدية، و كذا أمر ابن عمر و ابى بكر بترك صومه يدل على قلة معرفتهما بفضل هذا الشهر، و بالجملة لا اعتداد بفعل هؤلاء مع ما نقلناه عن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و أهل بيته.
أقول: بل الظاهر ان الوجه في منع القوم إنما هو ما سمعوه من ان هذا الشهر شهر على (عليه السلام) كما ورد في بعض أخبارنا و انه مأمور بصومه لذلك [٣] كما
ان شعبان شهر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و شهر رمضان شهر الله تعالى [٤].
فيكون (عليه السلام) قرينا لهما في هذا
[١] المغني ج ٣ ص ١٦٦.
[٢] المغني ج ٣ ص ١٦٧ و المروي عنه فيه «أبو بكرة» لا «أبو بكر» كما في المتن.
[٣] الوسائل الباب ٢٦ من الصوم المندوب رقم ١٦ و الباب ٢٨ منه رقم ١٣.
[٤] الوسائل الباب ٢٦ من الصوم المندوب رقم ١٦ و الباب ٢٨ منه رقم ١٠ و ١٢ و ١٨ و ٢٣ و ٢٤.