الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٦ - الثاني- في العدد
في الوافي ذيل هذه الأخبار و انا أنقله بالتمام و ان طال به زمام الكلام لما فيه من مزيد الفائدة في المقام:
قال (قدس سره) بعد نقل كلام صاحب الفقيه الذي قدمنا نقله: قال في التهذيبين ما ملخصه: ان هذه الأخبار لا يجوز العمل بها من وجوه: منها- ان متنها لا يوجد في شيء من الأصول المصنفة و انما هو موجود في الشواذ من الاخبار و منها- ان كتاب حذيفة بن منصور عرى منها و الكتاب معروف مشهور و لو كان الحديث صحيحا عنه لضمنه كتابه. و منها- انها مختلفة الألفاظ مضطربة المعاني لروايتها تارة عن أبى عبد الله (عليه السلام) بلا واسطة و اخرى بواسطة و اخرى يفتي الراوي بها من قبل نفسه فلا يسندها الى أحد. و منها- أنها لو سلمت من ذلك كله لكانت اخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا، و اخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن و الأخبار المتواترة. و منها- تضمنها من التعليل ما يكشف عن انها لم تثبت عن إمام هدى، و ذلك كالتعليل بوعد موسى (عليه السلام) فان اتفاق تمام ذي القعدة في أيام موسى (عليه السلام) لا يوجب تمامه في مستقبل الأوقات و لا دلالة على انه لم يزل كذلك في ما مضى، مع انه ورد في جواز نقصانه حديث ابن وهب [١] المتضمن انه أكثر نقصانا من سائر الشهور كما يأتي، و كالتعليل باختزال الستة الأيام من السنة فإنه لا يمنع من اتفاق النقصان في شهرين و ثلاثة على التوالي، و كالتعليل بكون الفرائض لا تكون ناقصة فإن نقصان الشهر عن ثلاثين لا يوجب النقصان في فرض العمل فيه، فان الله لم يتعبدنا بفعل الأيام و إنما تعبدنا بالفعل في الأيام، و قد أجمع المسلمون على ان المطلقة في أول الشهر إذا اعتدت بثلاثة أشهر ناقص بعضها أنها مؤدية لفرض الله من العدة على الكمال دون النقصان، و كذا الناذر لله صيام شهر يلي قدومه من سفره فاتفق أن يكون ذلك الشهر ناقصا، و كذا التعليل بإكمال العدة فإن نقصان الشهر لا يوجب نقصان العدة في الفرض، مع انه
[١] ص ٢٧٨.