الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - المسألة الثالثة حكم ارتماس الصائم في الماء
أقول: و المسألة غير منصوصة على الخصوص إلا انه لا يبعد القول بالإفساد بذلك بما إذا علم من عادته الإنزال بذلك سواء قصد تعمد الإنزال بذلك أم لا جريا على ظواهر الأخبار المتقدمة في ما دلت عليه من الإفساد بما كان من الأفعال موجبا لذلك.
نعم
روى الشيخ في التهذيب [١] عن ابى بصير قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل كلم امرأته في شهر رمضان و هو صائم فأمنى؟ فقال: لا بأس».
و الظاهر حمله على ما تقدم في خبر المقنع.
و بالجملة فالاحتياط في أمثال هذه المواضع من ما لا ينبغي تركه.
المسألة الثالثة [حكم ارتماس الصائم في الماء]
- يجب الإمساك عن الارتماس على الأشهر الأظهر، و للأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذه المسألة اختلاف زائد فذهب جملة من الأصحاب:
منهم- الشيخان و السيد المرتضى في الانتصار و الشيخ في النهاية و الجمل و الاقتصاد و ابن البراج إلى أنه موجب للقضاء و الكفارة، قال العلامة في المختلف و رواه ابن بابويه في كتابه. و نسبه في المبسوط إلى أظهر الروايات، ثم قال و في أصحابنا من قال انه لا يفطر. و قال في الاستبصار: و لست اعرف حديثا في إيجاب القضاء و الكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس في الماء. و نقل عن أبى الصلاح انه يوجب القضاء خاصة، و ذهب الشيخ في الاستبصار إلى انه محرم لا يوجب قضاء و لا كفارة، و اختاره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و المختلف و السيد السند في المدارك، و نقل في المختلف عن على بن بابويه انه عده من المفطرات، و ذهب ابن إدريس إلى أنه ينقص الصوم و لا يبطله و نقله عن السيد المرتضى، و نقله في المختلف عن ابن أبى عقيل أيضا.
و قد تلخص من ذلك ان الأقوال في المسألة أربعة: أحدها- القول بإبطال الصوم و وجوب القضاء و الكفارة، و ثانيها- القول بالتحريم خاصة مع صحة
[١] ج ٤ ص ٢٧٣ و في الوافي باب (مس النساء و قبلتهن).