الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - تفريع إذا نظر الصائم إلى امرأة فأمنى
الشيخ في الخلاف انه يأثم و لا قضاء عليه و لا كفارة، و قال في المبسوط: من نظر الى من لا يحل له النظر إليه بشهوة فأمنى فعليه القضاء، و ان كان نظره الى من يحل فأمنى لم يكن عليه شيء. قال في المختلف: و هو اختيار الشيخ المفيد.
و قال سلار: من نظر الى من يحرم عليه فأمنى فعليه القضاء.
و نقل في المختلف عن ابن ابى عقيل ان من أنزل بالنظر الى امرأته من غير أن يقبلها أو يفضي إليها بشيء منه الى جسدها أو تفضي اليه لم يكن عليه شيء.
و عن ابن إدريس انه قال: و ان أمنى لنظر لم يكن عليه شيء و لا يعود الى ذلك، و قد ذهب بعض أصحابنا إلى انه ان نظر الى من يحرم عليه النظر إليه فأمنى كان عليه القضاء دون الكفارة، قال: و الصحيح انه لا قضاء عليه لانه لا دليل على ذلك.
و قال في المختلف: و الأقرب انه ان قصد الإنزال فأنزل وجب عليه القضاء و الكفارة مطلقا سواء كان النظر الى من يحرم عليه أولا، و ان لم يقصد الانزال فانزل لتكرر النظر من غير قصد بل كرر النظر فسبقه الماء وجب القضاء خاصة.
ثم قال: لنا على الأول انه وجد منه الهتك و هو إنزال الماء متعمدا فوجب عليه القضاء و الكفارة كالعابث بأهله و المجامع. و على الثاني انه وجد منه مقدمة الإفساد و لم يقصده و كان عليه القضاء كالمتمضمض للتبرد إذا وصل الماء حلقه.
ثم نقل عن الشيخ انه احتج بالإجماع و بعدم دليل على كون النظر مفطرا و الأصل براءة الذمة.
ثم أجاب بمنع الإجماع، قال: و قد بينا الدليل على إيجاب القضاء، و البراءة معارضة بالاحتياط. انتهى.
و قال في المدارك: و الأصح ان النظر غير مفسد إلا إذا كان من عادته الأمناء بذلك و فعله عامدا قاصدا به الى حصول الانزال، و كذا القول في التخيل لو ترتب عليه الانزال. انتهى. و كلامه هنا مبنى على ما تقدم منه في تلك المسألة من تخصيصه الإفساد بتعمد الإنزال بذلك الفعل.