الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - الحادي عشر هل عبادة الصبي شرعية أو تمرينية؟
و من الظاهر ان اذن الشارع له في الصدقة و الوقف و العتق و الإمامة موجب لترتب الثواب عليها فتكون شرعية و يدخل بها تحت الأوامر المطلقة بالعتق و الصدقة و الإمامة و نحوها فيكون داخلا تحت الخطاب مستحقا للأجر و الثواب.
و أصحابنا (رضوان الله عليهم) كما قدمنا النقل عنهم إنما استندوا إلى أمر الشارع للولي بتكليف الصبي بالعبادة و ان الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء و ما ذكرناه من الاخبار أوضح في الاستدلال و أبعد من تطرق الاحتمال و النزاع في هذا المجال.
و بالجملة فالخطاب بإطلاقه في جميع أبواب العبادات شامل له و الفهم الذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المفروض و من ادعى زيادة على ذلك فعليه الدليل، و تخرج الأخبار التي ذكرناها شاهدة على ذلك.
و يتفرع على الخلاف المذكور وصف العبادة الصادرة منه بالصحة و عدمها، فان قلنا انها شرعية جاز وصفها بالصحة لأنها عبارة عن موافقة الأمر، و ان قلنا انها تمرينية لم توصف بصحة و لا فساد.
و قال شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في كتاب المسالك- بعد قول المصنف:
نية الصبي المميز صحيحة و صومه شرعي- ما صورته: اما صحة نيته و صومه فلا اشكال فيه لأنها من باب خطاب الوضع و هو غير متوقف على التكليف، و اما كون صومه شرعيا ففيه نظر لاختصاص خطاب الشرع بالمكلفين، و الأصح أنه تمريني لا شرعي. انتهى.
و اعترضه سبطه السيد السند في المدارك بأنه غير جيد، قال: لأن الصحة و البطلان اللذين هما موافقة الأمر و مخالفته لا يحتاج الى توقيف من الشارع بل يعرف بمجرد العقل ككونه مؤديا للصلاة و تاركا لها، فلا يكون من حكم الشرع في شيء بل هو عقلي مجرد كما صرح به ابن الحاجب و غيره. انتهى.
أقول: مرجع كلام السيد السند الى منع كون الصحة و البطلان من باب