الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧ - الثالثة فضل الصوم
فعليه القضاء فان الله تعالى يقول فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ [١] فهذا تفسير الصيام».
انتهى.
أقول: و سيأتي تحقيق القول في كل من هذه الأشياء المعدودة هنا في محله ان شاء الله تعالى.
قال المحدث الكاشاني في كتاب الوافي بعد نقل حديث الزهري: بيان- محمد ابن مسلم بن شهاب الزهري راوي هذا الحديث و ان كان خصيصا بعلي بن الحسين (عليهما السلام) و كان له ميل و محبة إلا انه لما كان من العامة و فقهائهم أجمل (عليه السلام) معه في الكلام و لم يذكر له صيام السنة و لا صيام الترغيب لعدم اشتهار خصوصهما بين العامة، و ما زعمته العامة من صيام الترغيب و السنة سماه (عليه السلام) بالذي فيه الخيار لصاحبه تنبيها له على عدم الترغيب فيه فان أكثره من ما ترك صيامه أولى و لصيام بعضه شرائط كما يأتي في الأخبار إنشاء الله تعالى [٢] قوله (عليه السلام): «أن ينفرد الرجل بصيامه» اضافة الى الفاعل و انفراده به عبارة عن افراده عن سائر أيام شعبان بالصيام فإنه مظنة لاعتقاده وجوبه و كونه من شهر رمضان، أو المراد انفراده من بين جمهور الناس بصيامه من شهر رمضان مع عدم ثبوت كونه منه، يدل على هذا حديث الزهري الآتي في باب صيام يوم الشك في هذا المعنى فإنه نص فيه و هو بعينه هذا الحديث إلا انه أورده بابين من هذا، و يأتي تمام تحقيق هذا المقام في ذلك الباب مع معنى قوله (عليه السلام): «و أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان» ان شاء الله تعالى. انتهى.
أقول: و الظاهر ان الرضا (عليه السلام) جرى على ذلك في الكتاب المذكور تقية.
الثالثة [فضل الصوم]
- لا ريب ان الصوم من أفضل الطاعات و أشرف العبادات إذا وقع على الوجه المأمور به، و لو لم يكن فيه إلا الارتقاء من حضيض حظوظ النفس
[١] سورة البقرة الآية ١٨١.
[٢] ارجع الى الاستدراكات في آخر الكتاب.