الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠ - المقام الثاني لو أفطر في ما يجب فيه نية التتابع لعذر فهل يبنى مطلقا؟
سابقا في ما قدمنا نقله عنه في المقام الأول بأنه لا تجب المتابعة فيها عنده بل يحصل الامتثال مع التتابع و عدمه، اللهم إلا ان يحمل كلامه هنا على طريق المماشاة مع الأصحاب و انه على تقدير ثبوت وجوب التتابع فيها في ما ذكروه فاللازم هو الوجوب و ان حصل العذر المانع من ذلك فإنه يجب الإعادة من رأس بعد زواله.
ثم قال (قدس سره): و اما البناء في صيام الشهرين فيدل عليه
ما رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا و مرض؟ قال: يبنى عليه الله حبسه. قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت و أفطرت أيام حيضها؟ قال: تقضيها.
قلت فإنها قضتها ثم يئست من المحيض؟ قال لا تعيدها أجزأها ذلك».
و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) [٢] نحو ذلك،
و عن سليمان بن خالد [٣] قال:
«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة و عشرين يوما ثم مرض فإذا برئ أ يبنى على صومه أم يعيد صومه كله؟ قال: يبنى على ما كان صام. ثم قال: هذا من ما غلب الله عليه و ليس على ما غلب الله عز و جل عليه شيء».
انتهى.
و قال في كتاب الفقه الرضوي [٤]: و متى وجب على الإنسان صوم شهرين متتابعين فصام شهرا و صام من الشهر الثاني أياما ثم أفطر فعليه ان يبنى عليه فلا بأس، و ان صام شهرا أو أقل منه و لم يصم من الشهر الثاني شيئا فعليه ان يعيد صومه إلا ان يكون قد أفطر لمرض فله أن يبنى على ما صام لأن الله حبسه.
أقول: لا يخفى ان ظاهر التعليل في هذه الروايات يقتضي وجوب البناء في كل ما ثبت فيه وجوب التتابع إذا كان العذر من جهته (عز و جل)، و خصوص السؤال في هذه الأخبار لا يوجب التخصيص إذ العبرة بعموم الجواب و العلة
[١] الوسائل الباب ٣ من بقية الصوم الواجب.
[٢] الوسائل الباب ٣ من بقية الصوم الواجب.
[٣] الوسائل الباب ٣ من بقية الصوم الواجب.
[٤] ص ٢٦.