الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - المسألة الرابعة لو سقط فرض الصوم بعد فعل موجب الكفارة
بعد ثبوتها، و قول ذلك القائل- انه غير واجب صومه في علم الله تعالى- مدفوع بان الوجوب ليس مبنيا على علم الله تعالى الذي هو عبارة عن الواقع و نفس الأمر كما عرفت.
و ذكر العلامة و من تأخر عنه ان مبنى المسألة على قاعدة أصولية و هي ان المكلف إذا علم فوات شرط الفعل هل يجوز أن يكلف به أم يمتنع؟ فعلى الأول تجب الكفارة و على الثاني تسقط.
قال في المدارك بعد نقل ذلك: و عندي في هذا البناء نظر إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف بالفعل مع علم الآمر بانتفاء الشرط كما هو الظاهر و بين الحكم بثبوت الكفارة هنا لتحقق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر كما هو واضح.
و مرجعه الى عدم اندراج ما نحن فيه تحت القاعدة المذكورة لجواز ان يكون وجوب الكفارة مبنيا على وجوب الصيام بحسب الظاهر و ان قلنا انه يمتنع التكليف في الصورة المذكورة.
و فرق بعضهم بين ما لو كان المسقط باختياره كالسفر غير الضروري أو بغير اختياره كالحيض و السفر الضروري فأسقط الكفارة بالثاني دون الأول.
قال في المدارك: و يظهر من العلامة في مطولاته الثلاثة و الشارح (قدس سره) ان سقوط الكفارة في هذه الصورة- يعني صورة ظهور كونه من شوال- لا خلاف فيه، فإنهما استدلا على سقوط الكفارة مع سقوط الفرض بسقوطها إذا انكشف كون ذلك اليوم من شوال بالبينة، و مقتضى ذلك كون السقوط هنا مسلما عند الجميع. انتهى.
و اعترضه بعض مشايخنا المتأخرين بأن هذا غير ظاهر بل الظاهر خلافه فان الشهيد الثاني نقل في سقوط الكفارة بالسفر أقوالا ثلاثة: الأول- سقوط الكفارة بالسفر مطلقا إذا كان موجبا للقصر لتبين عدم وجوب الصوم، الثاني- عدم السقوط بذلك مطلقا لصدق فعل موجب الكفارة في صوم واجب، الثالث-