الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - المسألة التاسعة حكم الشيخ و الشيخة في الصوم
الى الذهن إنما هو خلاف ما ادعاه إذ المنساق من قوله: «يضعف عن صوم شهر رمضان» في رواية عبد الملك و صحيحة الحلبي انما هو حصول المشقة بذلك مع إمكان تحمله لا العجز، و الحرج المنفي في صحيحة محمد بن مسلم هو إمكان الفعل مع المشقة كما في قوله تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] أى مشقة و عسر.
و قد وافقنا في المقام الفاضل الخراساني مع اقتفائه أثره غالبا فقال هنا مشيرا اليه: و استدل بعض الأصحاب على القول بوجوب الكفارة بصحيحة محمد بن مسلم و الحلبي و رواية عبد الملك. و فيه نظر لان المتبادر من هذه الروايات غير العاجز بالكلية كما لا يخفى على المتأمل فيها، على ان قوله: «فان لم يقدرا» في الخبر الأول يحتمل أن يكون المراد به إن لم يقدرا على الصوم أصلا، و على هذا المعنى يوافق قول المفيد و من تبعه. انتهى. ثم نقل كلام المختلف و اعترضه بما قدمنا نقله عن صاحب المدارك و اقتفى أثره فيه كما هي عادته و قد عرفت ما فيه. و بالجملة فإن كلام العلامة في المختلف كما قدمنا لا يخلو من قوة.
و قد ظهر من ما حققناه ان مورد الآية و الاخبار إنما هو بالنسبة الى من يمكنه الصوم بمشقة فإنه يفطر و يفدى و هذا هو المتفق عليه، و يبقى وجوب الفدية على العاجز بالكلية عاريا عن الدليل و به يتأيد قول الشيخ المفيد.
و لم أر من تنبه لما قلناه في معنى الآية إلا المحدث الكاشاني في الصافي و المفاتيح و لا يخفى انه إذا لم يترجح هذا المعنى الذي ذكرناه فلا أقل أن يكون مساويا في الاحتمال لما ذكره و به يسقط الاستدلال بالأخبار المذكورة. و بذلك صرح في المختلف فقال: و مع قبول الروايات للتأويل يسقط الاستدلال بها فان الدليل متى تطرق اليه الاحتمال سقطت دلالته. انتهى.
إلا انه
قد روى الشيخ في التهذيب و الصدوق في الفقيه عن إبراهيم بن أبي
[١] سورة الحج الآية ٧٨.