الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٣ - المسألة السادسة من برئ بين رمضانين و ترك القضاء إلى الثاني
النصوص نظر، و الذي ذهب اليه الصدوقان و قواه في الدروس و دلت عليه الاخبار الصحيحة كخبر زرارة و محمد بن مسلم و غيرهما وجوب القضاء مع الفدية على من قدر على القضاء فلم يقض حتى دخل رمضان الثاني سواء عزم على القضاء أم لا، و هذا هو الأقوى. انتهى.
أقول: و قد علم بذلك ان القائلين بعدم التفصيل وفاقا للصدوقين الشهيدان و السيد السند في المدارك و مثله الفاضل الخراساني في الذخيرة و هو ظاهر المعتبر.
ثم أقول: لا ريب ان ما نقلوه عن الصدوقين هو ظاهر العبارة التي قدمنا نقلها عنهما المأخوذة من كتاب الفقه.
و اما ما ذكروه من ان ظاهر صحيحة زرارة المذكورة ذلك فهو من ما لا ريب فيه ايضا، و كذلك غيرها من ما قدمنا ذكره في سابق هذه المسألة.
إلا انه لا يخفى انه
قد روى الشيخ في التهذيب عن ابى الصباح الكناني [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل كان عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل؟ فقال: ان كان صح في ما بين ذلك ثم لم يقضه حتى أدركه رمضان قابل فان عليه أن يصوم و ان يطعم عن كل يوم مسكينا، و ان كان مريضا في ما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام ان صح، فان تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه ان يطعم لكل يوم مدا».
قال المحدث الكاشاني في الوافي: قوله «فان كان مريضا في ما بين ذلك» لعل المراد به حدوث مرضه بعد ما مضى ما يمكنه القضاء فيه من الوقت مع عزمه عليه أى كان مريضا في ما بين عزمه على القضاء و بين شهر رمضان فليس عليه إلا الصيام يعنى دون التصدق، و ذلك لاستقرار القضاء في ذمته و عدم تقصيره في فواته لسعة الوقت، فقوله «ان صح» إشارة الى ما قلناه من تمكنه من القضاء في ما مضى.
[١] الوسائل الباب ٢٥ من أحكام شهر رمضان. و اللفظ موافق للتهذيب ج ١ ص ٢٥١ و في آخره هكذا «فان تتابع المرض عليه فعليه ان يطعم كل يوم مسكينا».