التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٨
ذلك سابقاً[١] وقلنا إنّ إسقاط ما لم يجب ممّا لم يقم برهان على استحالته ، ولا مانع عقلا من طلاق المرأة قبل أن يتزوّجها أو بيع ما لم يشتره بعد ونحوهما على نحو الواجب المشروط بأن يسقط فعلا ما سيثبت له في محلّه من الخيار ، لا أنّه يسقط الخيار بالفعل فإنه لم يثبت له فعلا والمعدوم كيف يعقل إسقاطه ، وإنّما قلنا بعدم جوازه لأجل انعقاد الاجماع على بطلانه ، بل ثبوت السيرة الارتكازية من العقلاء على عدمه فإنّهم لا يطلّقون امرأة لم يتزوّجوها أو لا يهبون مالا لم يشتروه بعدُ والاجماع والارتكاز غير متحقّقين فيما إذا ثبت المقتضي للخيار وهو العقد والمعاملة ولا يرون إسقاط الحق المحتمل حينئذ باطلا كما تقدّم تفصيله سابقاً ، فلا مانع من إسقاط هذا الخيار قبل الرؤية من جهة كونه إسقاطاً لما لم يجب ، هذا كلّه في الاسقاط القولي .
وأمّا الاسقاط الفعلي فملخّص الكلام فيه : أنّ الفعل إن كان بقصد إسقاط الخيار فلا إشكال في سقوطه به لأنّه لا يعتبر في الاسقاط اللفظ ، وأمّا إذا لم يكن بهذا القصد فلا يسقط به الخيار ولو كان له ظهور نوعي في الاسقاط ، وذلك لما مرّ من أنّه لم يقم دليل على أنّ مجرد الفعل يسقط الخيار إلاّ في خيار الحيوان حيث دلّ على أنّ اللمس ونحوه يوجب سقوط الخيار مطلقاً صدر بقصد الرضا والاسقاط أم لم يصدر بهذا القصد ، وأمّا في المقام فلا .
نعم يمكن أن يقال بناء على ما قوّيناه من أنّ خيار الرؤية خيار مستقل ثبت على خلاف القاعدة : إنّ بعض الأفعال كالاتلاف الحقيقي قبل الرؤية يوجب السقوط وإن لم يكن بقصد الاسقاط ، وذلك لأنه على خلاف القاعدة ولا يمكن التعدّي من مورد النص إلى غيره ، ومورده صورة بقاء العين ورؤيتها على خلاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب الصفحة ٩٦