التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٣
رؤيته حال المعاملة ثم ظهر على خلاف ما كان عليه سابقاً فللمشتري الخيار ، هذا .
بل ليست الرواية مقيّدة بما إذا ظهرت القطعة التي لم يرها على خلاف ما كانت عليه سابقاً ، بل دلّت على أنّ من اشترى شيئاً لم يره بوجه من الوجوه الصحيحة فله خيار الرؤية .
إلاّ أنه لابدّ من تقييدها بذلك أي بما إذا ظهر على خلاف ما اعتقده أو على خلاف ما كان عليه سابقاً لأمرين :
أحدهما : قيام الضرورة على أنّ الرؤية ليست شرطاً في لزوم المعاملة وأنه لا موضوعية لها في المعاملات أبداً ، وإنّما هي لأجل ملاحظة كون المبيع واجداً للأوصاف أو أنه كذا ، وليست من الشروط المعتبرة في لزوم المعاملة حتى يقال إنّ المعاملة بلا رؤية المبيع خيارية وجائزة .
وثانيهما : القرينة الموجودة في نفس الرواية وهي قوله " فلمّا نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها ثم رجع فاستقال صاحبه " لأنه ظاهر في أنّ الندم إنّما عرضه بعد دخوله في الضيعة ، فلو كانت الضيعة كما اعتقدها لم يكن لندمه بعد ملاحظتها وجه ، لأنّ الندم على أصل المعاملة لو كان لكان من الابتداء ولا مدخلية للرؤية وملاحظة الضيعة في الندم على أصل المعاملة ، فحيث إنّ الندم بعد دخول الضيعة وملاحظتها ولا ندم قبلهما فنستكشف أنّ السبب فيه عدم رؤية الضيعة على ما اعتقدها من الأوصاف أو شاهدها عليها .
فالمتحصّل : أنّ الرواية دلّت على أنّ من رأى عيناً ولاحظها ثم بعد مدة اشتراها بلا رؤيتها حال المعاملة ثم ظهرت العين على خلاف ما رآها عليها من الأوصاف له الخيار في فسخ المعاملة وإمضائها ، فيكون هذا خياراً مستقلا غير مربوط بخيار تخلّف الشروط .
وأمّا اشتراط الوصف في المبيع كما هو ظاهر صدر عبارة الشيخ (قدّس سرّه)