التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٩
الوجوب وصدق الغش على ترك الإعلام يختص بما إذا لم يتبرّأ البائع من العيب فإنه إذا تبرّأ منه معناه أنه لا يلتزم بصحة المبيع ولا يخبر بسلامته بعمله ، سواء كان عالماً بعيبه أيضاً أم لم يكن ، وسواء أخبر بعيبه أم لم يخبر به حتى مع سؤال المشتري إلاّ أنه يتبرّأ من العيب فإنه يخرجه عن الالتزام بسلامة المعيب ، ولابدّ للمشتري من أن يحصّل الوثوق بصحته بأصالة السلامة أو بغيرها ، فمع تبرّي البائع إذا ظهر فيه عيب فلا يصدق عليه الغش لأنّ القصور أو التقصير حينئذ من ناحية المشتري حيث لم يتفحّص عنه مع تبرّي البائع . وعليه فاللازم على البائع أحد أمرين : إمّا الإعلام بالعيب وهو الأحوط أو التبرّي عنه حين المعاملة ، فالصحيح من الأقوال الخمسة هو القول الثالث أعني التخيير بين الإعلام والتبرّي ، هذا كلّه في الحكم التكليفي من حيث وجوب الإعلام وعدمه .
وأمّا الكلام في حكم المعاملة وضعاً وأنّ المعاملة مع الغش صحيحة أو فاسدة ، فقد حكي عن المحقّق الثاني والشهيد الثاني في جامع المقاصد[١]والمسالك[٢] عدم بطلان المعاملة في مثل شوب اللبن ومزجه بالماء ، ثم أوردا على أنفسهما بأنّ المزج بغير الجنس يوجب جهالة مقدار المبيع لأنه إنّما يشتري اللبن دون الماء ولا يعرف مقداره ، فالمعاملة باطلة للجهل بالمقدار ، وأجابا عنه بأنّ العلم بمقدار المجموع يكفي في صحة المعاملة ولا يشترط فيها العلم بمقدار كل واحد من الأجزاء كما لو باع ماله منضمّاً إلى مال الغير ثم ظهر أنه مستحق فتصح المعاملة في ماله ، هذا .
وتفصيل الكلام في المقام : أنّ العيب في المبيع تارةً غير مستند إلى المزج بغير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع المقاصد ٤ : ٣٣٣ .
[٢] المسالك ٣ : ١٢٩ و٢٨٥