التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٠
إلاّ بنصف الديّة المقدّرة شرعاً .
بل الوجه في عدم كون الأرش عبارة عن نفس التفاوت بين القيمتين الواقعيتين هو أنه لا مقتضي لكون الأرش عبارة عن نفس التفاوت ، فإنّ الأخبار[١] الواردة في الأرش بعضها بلسان أنه يردّ البائع أرش العيب ، وبعضها الآخر بلسان أنّه ينقص عن قيمة المبيع بقدر قيمة العيب ، وبعضها الآخر بلسان أنه ترد قيمة العيب ، وعلى كل حال فظاهرها أنّ الأرش هو بعض الثمن لا تمامه وظهورها العرفي في استرداد بعض الثمن مما لا يكاد يخفي ، ومن البديهي أنّ الأرش على تقدير كونه عبارة عن نفس التفاوت ربما يكون أزيد من الثمن وهو على خلاف ظواهر الأخبار لأنّ قوله (عليه السلام) يردّ وينقص ظاهران في أنه بعض الثمن لا تمامه ، وعليه يكون الأرش عبارة عن المعنى الثاني دون الأول لعدم المقتضي له لا لأجل وجود المانع فلا تغفل .
وأمّا وجه عدم تعرّضهم (عليهم السلام) لذلك في الأخبار أي لكون الأرش عبارة عن نسبة التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب ، فهو أنّ الأخبار إنما وردت على طبق الغالب ، والغالب هو عدم الغبن في المعاملة وفي مثلها وردت أنّ الأرش هو قيمة العيب ونحوها ، ومن هنا لم تشمل ما إذا كانت قيمته مستوعبة للثمن لأنّها إنما تكون كذلك في صورة الغبن في المعيب والغالب خلافها .
وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] بعد ردّ ما يتوهّم من ظاهر كلام جماعة من القدماء من تمثيله بما إذا اشترى جارية بدينارين وكانت معيبها تسوى مائة وصحيحها تسوى أزيد فيلزم استحقاق مائة دينار الخ ، فممّا لا محصّل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٠٢ / أبواب أحكام العيوب ب٤ ، ٥ ، ٦ ، ٧ .
[٢] المكاسب ٥ : ٣٩٣