التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٦
وتحقّقها مفروضتان في الرواية ، ومعه يكون ذكر كلمة الخيار بمثابة إضافتها إلى الرؤية فلم يكن يحتاج إلى ذكر لفظة الرؤية أبداً ، وهذا بخلاف ما إذا حملنا الاضافة على إضافة المظروف إلى ظرفه فإنه لا يلزم منه اللغوية في الكلام فإنّ معناه حينئذ أنه له الخيار إذا رآها أو في حالة الرؤية ، وليس في هذا التعبير أي بشاعة ، وعليه فالاضافة إلى الرؤية إضافة المظروف إلى ظرفه نظير خيار المجلس ، بل طبع القضية يقتضي حملها على الظرفية كما تراه عند تبديله بالفارسية فإنّا لو كنّا أجبنا السائل في الرواية بالفارسية لذكرنا ما مضمونه (براي او خيار است وقتى كه ديد) .
والثمرة بين كون الاضافة من باب إضافة المسبّب إلى سببه أو إضافة المظروف إلى ظرفه تظهر في التمسك باطلاق الرواية لاثبات التراخي ، وذلك لأنّا إذا حملنا الاضافة على السببية فمعنى الرواية حينئذ أنّ الرؤية على خلاف ما وصف له سبب في ثبوت الخيار ، وحيث إنه مطلق وغير مقيّد بساعة أو ساعتين حيث لم يدلّ على أنّ الرؤية سبب للخيار في ساعة فيتمسك باطلاقها وبه يثبت الخيار إلى الأبد ، اللهمّ إلاّ أن يقول الخصم بعدم كون الرواية في مقام البيان من هذه الجهة وأنّى له باثباته
كما تمسّكنا بذلك الاطلاق في خيار التأخير وقلنا إنّ الإمام (عليه السلام) جعل التأخير ثلاثة أيام سبباً لخيار البائع بلا تقييده بوقت وتمسّكنا باطلاقه وبه أثبتنا الخيار حتى فيما لو جاء بالثمن بعد الثلاثة .
وأمّا إذا حملنا الاضافة على إضافة المظروف إلى ظرفه فلا يصح التمسك باطلاقها ، وذلك لأنها إنما دلّت على ثبوت الخيار في حال الرؤية أو إذا رأى لا مطلقاً وإلى الأبد ، هذا كلّه بناءً على ظهور الرواية في كون الاضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه .
وعلى تقدير عدم ظهورها في ذلك فلا أقل لا تكون ظاهرة في الاضافة السببية ، فتكون مجملة ولا يمكن التمسّك باطلاقها لاثبات التراخي .