التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٣
خيار الغبن[١] وقد ذكرنا هناك أنّ مقتضى العمومات كقوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٢] أو قوله : (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ)[٣] الخ وغيرهما من العمومات لزوم المعاملة في جميع الأزمنة والحالات وإنّما نخرج عنها في زمان قام الدليل فيه على الخيار ، وأمّا في غيره من الأزمنة التي نشك فيها في ثبوت الخيار فالمرجع فيها هو العمومات والاطلاقات ، لأنها كما تدلّ على العموم الافرادي كذلك تدلّ على العموم الأزماني ، ففي غير الزمان الذي دلّ الدليل فيه على الخيار نتمسك بعموم الأدلّة كما عرفت ، هذا ما يقتضيه الأصل أو القواعد العامّة .
وأمّا إذا قلنا بأنّ خيار الرؤية من أحد أفراد خيار تخلّف الشرط فيكون حاله حال ذلك الخيار ، وقد تقدّم أنّ الفورية والتراخي في خيار تخلّف الشرط تابعتان للاشتراط ، فلابدّ من ملاحظة أنّ الاشتراط يقتضي الخيار عند التخلّف على وجه الفور أو على وجه التراخي ، وحيث إنّ الخيار عند تخلّف الشرط ثبت بالارتكاز فلابدّ من ملاحظة أنّ الارتكاز عند العقلاء هل هو على ثبوت الخيار متراخياً أو على وجه الفور ، وذكرنا هناك أنّ المرتكز عند العقلاء في موارد تخلّف الشرط ليس هو الخيار في الآن الأول من زمان ثبوت الخيار آناً دقياً فلسفياً بحيث لو لم يعمل بالخيار في الآن الحقيقي من زمان الخيار يسقط خياره ولا يتمكّن من الفسخ أو الامضاء بعده ، كما أنّ الارتكاز ليس على ثبوت الخيار إلى الأبد ، فلا محالة يتعيّن الأمر بين الأمرين وهو ثبوت الخيار فورياً عرفياً بحيث لا يعدّ عند العرف متهاوناً ، وهذا يختلف باختلاف الموارد والمبيع فربما يرى العرف التأخير نصف يوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب الصفحة ٤١٠ وما بعدها .
[٢] المائدة ٥ : ١ .
[٣] النساء ٤ : ٢٩