التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤١
أحدهما إسقاط نفس ذي الخيار. وثانيهما التعبّد الشرعي بسقوطه، وكلاهما مفقود في المقام، نعم لو أسقطه بنفسه أو دل دليل شرعي على السقوط كما دل في خيار الحيوان بقوله (عليه السلام) "أرأيت إن لامس أو قبّل الخ"[١] فلا محالة نلتزم بالسقوط ، إلاّ أنّ المفروض عدم إسقاطه بنفسه وعدم دلالة دليل شرعي على سقوطه ، فالخيار باق ولو مع التصرف فيه بمثل اغلق الباب ونحوه .
نعم قد دلّت الأخبار على أنّ الوطء مانع عن الردّ كما تقدّمت في روايات ردّ الجارية من الحبل إذ وطئت ، وقد دلّت على أنّ الجارية لا ترد إذا وطئت ، فتكون تلك الأخبار معارضة مع الأخبار المستفيضة الواردة في المقام بحسب الاطلاق والنسبة بينهما عموم من وجه ، لأنّ الطائفة الاُولى مطلقة بحسب المورد وتقتضي مانعية الوطء عن الرد كان ذلك في عيوب السنة أم كان في غيرها ، والطائفة الثانية أيضاً مطلقة بحسب المورد لأنها تقتضي الخيار في عيوب السنة كان مع الوطء أم بدونه ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع فيسقطان ، والمرجع عمومات لزوم المعاملة نحو (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٢] وقوله (عليه السلام) " إنّ البيع يلزم بعد الثلاثة في الحيوان "[٣]والمتحصّل أنه لا خيار في عيوب السنة بعد الوطء .
الجهة السادسة : أنه ذكر بعض الأصحاب أنّ عيوب السنة نظير غيرها من العيوب في الأحكام فيحكم فيها بثبوت كل من الردّ والأرش من الابتداء أو بعد تعذّر الردّ لوطء أو موت ونحوهما ، ولكن الصحيح أنه لا أرش في المقام ، لما قد تقدّم أنّ ثبوت الأرش على خلاف القاعدة ، والعقلاء إنما يحكمون بجواز الردّ عند ظهور
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح٣ (مع اختلاف يسير) .
[٢] المائدة ٥ : ١ .
[٣] روي مضمونه في الوسائل ١٨ : ١٢ / أبواب الخيار ب٣ ح٩