التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٥
البين رواية أيضاً ، فلو ورد في ذلك رواية كما وردت فلا محالة تكون مؤكّدة لما تقتضيه القاعدة .
وقد روى الكليني (قدّس سرّه) في الصحيح عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعاً عن ابن محبوب عن مالك بن عطيّة عن داود بن فرقد قال " سألت أبا عبدالله عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل ، قال (عليه السلام) إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب تردّ منه "[١] وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة أيضاً هو ذلك بلا حاجة إلى الرواية .
ثم لا يخفى أنّ ما ذكره جملة من الأكابر على ما حكي عنهم من تقييد الحكم بالخيار بما إذا مضت ستّة أشهر اعتماداً على الرواية المتقدّمة فمما لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ التقييد بستة أشهر إنما كان في كلام الراوي دون كلام الإمام (عليه السلام) وكشف عدم الحيض عن المرض لا يتوقّف على مضي ستة أشهر بل بعد شهرين أو ثلاثة أشهر يمكن الاستكشاف أيضاً ، بل ربما يمكن الاستكشاف بعد البيع بلا مضي زمان كما إذا علم بعده أنها لم تحض عند البائع سنة أو مدة اُخرى وهذا ظاهر ، نعم عدم الحيض في شهر بل في شهرين لا يكون كاشفاً لأنه أمر عادي .
وبالجملة أنّ المعتبر هو المنكشف دون الكاشف حتى يتقيّد بمدة ونحوها ، وفي كل مورد انكشف العيب في الجارية بعدم حيضها فيحكم بالخيار كان قبل ستة أشهر أو بعدها ، لأنّ هذا هو مقتضى كون عدم الحيض كاشفاً عن العيب ولا يكون عدمه بنفسه عيباً كما تقدّم .
بقي في الرواية إشكال آخر وملخّصه : أنّها مخالفة لما عليه المشهور من أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٠١ / أبواب أحكام العيوب ب٣ ح١ ، الكافي ٥ : ٢١٣ / ١