التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٧
فالصحيح أنّ اشتراط الابدال شرط مخالف للشريعة المقدّسة وللسنّة النبوية فيفسد وبفساده تفسد المعاملة ، هذا كلّه فيما إذا كان البدل بدلا للثمن .
وأمّا إذا كان البدل بدلا للمثمن كما إذا اشترطا تبدّل المبيع إلى عين غيرها عند ظهور الخلاف ، فهو وإن كان سليماً عن إشكال الفسخ بلا سبب ووقوع العقد على البدل بلا وجه ، إلاّ أنه أيضاً فاسد من جهة التعليق في المعاملة ، فإنّ معناه أنّه أنشأ البيع على المبدل إن كان واجداً للصفات وينشئه على البدل إذا لم يكن واجداً له ، والتعليق في العقد يوجب البطلان .
وكذلك فاسد من جهة الغرر لعدم العلم بوجود الصفات في المبدل ، والغرر والتعليق يوجبان الفساد ، وبعد فساد الشرط يفسد العقد ، هذه خلاصة ما أفاده شيخنا الأنصاري في المقام .
ثم تعرّض بعد ذلك لما أفاده صاحب الحدائق في كتابه وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
إلاّ أنّ لنا كلاماً في المقام أمّا أوّلا : فلأنّ كلام الدروس صريح في اشتراط الابدال على نحو شرط الفعل لا على نحو شرط النتيجة حيث إنه (قدّس سرّه) عبّر بلفظ الابدال ، ومن البديهي أنّ الابدال فعل من الأفعال وليس من قبيل النتائج وإلاّ لكان أن يقول هل اشتراط البدلية صحيح أو باطل ، واشتراط الابدال بنحو شرط الفعل ممّا لا كلام في صحته ، لأنه يرجع إلى اشتراط إسقاط خيار الرؤية للمشتري عند ظهور الخلاف ، واشتراط الابدال على البائع أعني اشتراط تمليكه البدل بأسبابه ، ومن الظاهر أنّ تمليك البائع للبدل وإسقاط المشتري خيار الرؤية أمران سائغان في نفسهما فلا مانع من اشتراطهما في العقد ، بل اشتراط الابدال بنحو شرط الفعل هو الدارج الشائع بين المتعاملين فإنّهم كما ترى يشترون عيناً ويشترطون الابدال فيما لو ظهر كذا .