التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٧
صحيح أو باطل أمر آخر غير مربوط بصحة أصل المعاملة ، وإن اشترى سهم القصّاب الذي سيصير متعيّناً بعد ما اشتراه القصّاب وعيّن له من الشياه بالاخراج فالمعاملة باطلة ، لأنّ القصّاب بعد لم يصر مالكاً للحصة المعينة فكيف يبيعها قبل أن يملكها ، فلا دلالة في الروايتين على خيار الرؤية .
وأمّا ما في ذيلها من قوله (عليه السلام) " فإن اشترى شيئاً فهو بالخيار إذا خرج " فقد حمله شيخنا الأنصاري على ما إذا اشترى شياهاً على نحو الكلّي في المعيّن فصحّت معاملته ، وبعدما أخرجها من الشياه يثبت له خيار الحيوان .
ويدفعه : أنّ المراد بالخيار لو كان هو خيار الحيوان فلا وجه لثبوته بعد إخراج السهم لأنّه يثبت له من حين المعاملة لا بعد زمان التعيين .
والظاهر أنّ المراد بالخيار في الرواية ليس هو الخيار المصطلح ، بل المراد منه هو الخيار بالمعنى اللغوي بمعنى أنه مختار في الشراء وعدمه بعد خروج السهم ، وذلك لأنّ الإمام (عليه السلام) منع عن هذا البيع بقوله " لا تشتر " فتكون المعاملة باطلة وبعد بطلانها إذا ارتكبها أحد وخرج السهم فلا يكون ملزماً به لبطلان البيع ، فمعنى أنّ له الخيار أنه غير ملزم بالبيع بل هو مختار له أن يشتريه ثانياً بالبيع الصحيح وله أن يردّه (والله العالم بحقائق الأحكام) .
القول في مورد هذا الخيار
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ مورد هذا الخيار هو بيع العين الشخصية ، ولعلّه يريد بهذا الكلام ما يقابل الكلّي في الذمة حيث إنه لا يأتي فيه هذا الخيار ، إذ لا يتصوّر فيه تخلّف وصف وفقدانه حتى يثبت فيه خيار الرؤية ، وأمّا في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٢٤٨