التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢
محمد بن أحمد بن يحيى عنه وروايته عن ابن أبي عمير ، وكونه وسطاً بينهما مميّز وموجب لتعيين إبراهيم بن هاشم وقد عرفت أنّه ممدوح ، وعليه فالرواية معتبرة ونقيّة السند ولا وجه لتضعيفها كما عن العلاّمة (قدّس سرّه) .
وثانيهما : أنّ الرواية ممّا أعرض عنه الأصحاب وإعراضهم يسقط الرواية عن الاعتبار ، ولعلّ هذا الوجه هو الموجب لما أفاده العلاّمة (قدّس سرّه) من أنّ الرواية ضعيفة ، فإنّ إعراض المشهور يكسر الرواية ويسقطها عن الحجّية ومن هنا ذكر بعضهم أنّ الرواية شاذّة ، هذا .
ويمكن المناقشة في ذلك بوجهين : بمنع الصغرى تارةً وبمنع الكبرى اُخرى .
أمّا الأول : فلأنّ إعراضهم عن الرواية غير معلوم فلعلّهم فهموا منها معنى آخر وهو كون التأخير إلى شهر غير مستند إلى خيار التأخير ، بل من جهة اشتراط التأخير إلى تلك المدّة ، وذلك لأنّ الرواية لم تتعرّض إلى قيد عدم قبض الجارية ، مع أنّ عدم قبض المبيع شرط في ثبوت خيار التأخير ، ومقتضى الرواية أنّه إذا لم يجئ بالثمن إلى شهر فللبائع الخيار سواء أقبض الجارية أم لم يقبضها ، ولأجله لا مانع من إرادة خيار الشرط ، كما لا مانع من حملها على استحباب الامهال إلى شهر كما صنعه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ، ولعلّ هذين الوجهين كانا مركوزين في أذهان الأصحاب وقد حملوها عليهما ، وهما وإن كانا بعيدين في نفسهما إلاّ أنّ احتمالهما يمنع عن العلم باعراض الأصحاب عن الرواية فالاعراض غير معلوم .
وأمّا الثاني : فلأنّ إعراض المشهور عن رواية لا يوجب سقوطها عن الاعتبار بعد ما كانت في نفسها صحيحة ومعتبر السند ، فإنّها بعد فرض اعتبار رواتها لابدّ من العمل على طبقها ، وإعراضهم عنها لا يوجب رفع اليد عنها ، كما أنّ