التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٢
والوجه في ذلك أنّ حرمة الربا ثابتة بالكتاب لقوله تعالى : (وَحَرَّمَ الرِّبَا)[١] وجواز الأرش ثابت بالسنّة ، وقد قدّمنا في محلّه[٢] أنّ الخبر المعارض للكتاب ولو بنحو العموم من وجه ساقط عن الحجّية وباطل وزخرف حتى فيما إذا لم يكن معارضاً لسنّة اُخرى ولأجل ذلك يتقدّم حرمة الربا في المقام على دليل أخذ الأرش مع كون النسبة بينهما عموماً من وجه كما سلكه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .
وأمّا ما أفاده السيّد (قدّس سرّه) في حاشيته[٣] في تعداد موارد سقوط الأرش دون الردّ من أنّ من تلك الموارد ما إذا كان العوضان من النقدين كما إذا باع كذا مقداراً من النقد بمقدار مساو معه من النقد الآخر وبعد ما تقابضا وتفرّقا وجد أحدهما فيما انتقل إليه عيباً ، فإنه لا يتمكّن من أخذ الأرش حينئذ لتمامية المعاملة ولزوم كون التقابض في المجلس لقوله (عليه السلام) " وإن نزى حائطاً فانز معه "[٤]وأخذ الأرش بعد المجلس غير جائز .
فالجواب عنه : ما تقدّم من أنّ الدليل دلّ على أن يكون تقابض العوضين في المجلس لا تقابض كل ما يتبعهما ، والأرش ليس من أحد أجزاء العوضين وإنّما هو غرامة خارجية فلا بأس بكونها في خارج المجلس وهو ظاهر .
ومن جملة الموارد التي ذكروا أنّ الأرش يسقط فيها : ما إذا لم يكن النقص من العيوب الموجبة لنقص القيمة وقد مثّلوا له بالعبد الخصي فإنه نقص ولكنه لا يوجب نقصاً في القيمة لرغبة الناس في مثله لأغراض محلّلة كالاطمئنان بعدم نظره
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٢٧٥ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ٥١٦ ـ ٥١٧ .
[٣] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٨٦ من مبحث الخيارات .
[٤] الوسائل ١٨ : ١٦٩ / أبواب الصرف ب٢ ح٨