التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٠
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] ذكر من الموارد التي يكون التصرف فيها مسقطاً للردّ والأرش ما إذا تصرّف في المعيب بعد العلم بالعيب ، وقد نقل عن ابن حمزة في الوسيلة[٢] أنه يرى التصرف حينئذ موجباً لسقوط كل من الرد والأرش . أمّا الردّ فلما مرّ من أن التصرف وإحداث الحدث مانع عن الردّ . وأمّا الأرش فلعدم الدليل عليه فيما إذا تصرّف في المعيب بعد العلم بعيبه .
والكلام في ذلك يقع من جهتين : الجهة الاُولى : في أنّ التصرف بعد العلم بالعيب هل يمنع عن ثبوت الأرش حينئذ أو لا مانع عن الأرش حينذاك . الجهة الثانية : في أنّ الدليل هل يشمل صورة التصرف في المبيع مع العلم بالعيب ويقتضي ثبوت الأرش في هذه الصورة أيضاً أو أنه لا مقتضي للأرش فيها .
أمّا الكلام في الجهة الاُولى : فإن قلنا بأنّ التصرّف مسقط تعبّدي لاستفادته من بعض أخبار خيار الحيوان كقوله (عليه السلام) " أرأيت إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما لا يجوز النظر إليه " الخ[٣] فلا محيص حينئذ من الاقتصار على مقدار التعبّد شرعاً ، والمقدار الذي تعبّدنا الشارع بكون التصرف مسقطاً هو الردّ فقط ، وأمّا الأرش فلا لأنه لم يرد رواية تدلّ على التعبّد في سقوط الأرش بالتصرف ، فإذن لا يكون التصرف مانعاً عن ثبوت الأرش بعد التصرف فيما إذا تصرّف مع العلم بالعيب .
وأمّا إذا قلنا بأنّ التصرف مسقط من أجل أنه كاشف عن الاسقاط لا من أجل التصرف فحينئذ يتمحّض النزاع في الصغرى فقط أي يقع الكلام في أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣٢٦ .
[٢] الوسيلة : ٢٥٧ .
[٣] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح٣ (مع اختلاف يسير)