التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٧
الثانوية فالأمة لا تحكم بالعيب ولا يثبت للمشتري خيار العيب أعني الردّ والأرش ، بل يثبت له خيار تخلّف الشرط ويتمكّن من ردّها فقط أمّا مطالبة الأرش فلا ، وكيف كان فقد قوّى (قدّس سرّه) الوجه السابق وهو ملاحظة حال أغلب الأفراد ، وبه فرّق بين الأصناف إذا كانت طبائعها الأوّلية أو الثانوية مختلفة وحكم بلزوم ملاحظة الطبيعة في كل صنف بخصوصه بلا إسرائه إلى صنف آخر مثلا إذا كان الخراج في الدار بالعشر وفي الدكّان بنصف العشر فلا يكون ذلك عيباً في الدار بدعوى أنّ الخراج في الدكّان بنصف العشر بل كل صنف يلاحظ بما له من الحقيقة الثانوية ، هذه خلاصة ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام.
ولابدّ لنا من التكلّم في معنى الخلقة الأصلية والطبيعة الأوّلية لنرى أنّها ماذا وأنّ المراد بها في كلامه (قدّس سرّه) أي شيء فنقول : إن أراد (قدّس سرّه) بذلك ماهية الشيء كما هو الظاهر من مجموع كلامه بل وقد صرّح بلفظ الماهية أيضاً على ما هو ببالي وأنّ ما يقتضيه ماهية الشيء هو الذي يدور مداره الصحة والعيب ، ففيه أنّ الماهية لا يقتضي شيئاً غير الجنس والفصل ولا اقتضاء لها لغيرهما حتى يدور مداره العيب ، مثلا ماهية الإنسان مركّبة من الحيوان وقوّة الإدراك المعبّر عنها بالنفس الناطقة ولا يقتضي تلك الماهية إلاّ البدن فقط لمكان الحيوانية ، وأمّا العين أو اليد أو الرجل أو غيرها فكلّها ممّا لا تقتضيه ماهية الإنسان ، ولازمه عدم كون فقدها عيباً مع أنّها عيب بلا إشكال .
وبالجملة : أنّ مقتضى ماهية الإنسان ما عرفت ، لأنّ مثل كونه بصيراً أو سميعاً أو غير ذلك كلّها من أوصاف الكمال الزائدة على الماهية إنّما أعطاها الله سبحانه للإنسان تفضّلا لقوله عزّ من قائل : (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً)[١] نظير البيان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الإنسان ٧٦ : ٢