التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٤
عن موضوعه .
وممّا يشهد على ما ذكرناه : ما ذكره المحقّق الثاني في جامع المقاصد[١] أو نقله عن العلاّمة من أنّ الثيبوبة إنّما تكون عيباً فيما إذا لم يعلم المشتري بأنّها مجلوبة من بلاد الكفر لا مطلقاً ، فإن علم المشتري بكونها مجلوبة من دار الكفر وعدمه ممّا لا يعقل أن يكون موجباً لتعيّبها وعدمه ، فإنّ العلم طريق لا موضوعية له ، فلا محالة يريد بذلك أنّ ارتفاع أحكام العيب عن الثيبوبة مشروط بعلم المشتري بأنّ الأمة من الإماء المجلوبة من دار الكفر حتى يعلم أنّ الغالب فيها هو الثيبوبة ، وأمّا مع عدم علمه بالحال أو اعتقاده بأنّها من الإماء المتولّدة في بلاد الإسلام فلا يعلم بغلبة الثيبوبة فيها كما لا يخفى فيثبت لها أحكام العيب .
فالمتحصّل : أنّ الغلبة أو الخلقة الأصلية ليستا مناط العيب وعدمه ، بل المناط فيه هو كون الوصف ممّا له مدخلية في مالية الشيء بحسب بناء العقلاء كانت الغلبة على وفقه أو لم تكن ، ومن هنا لو فرضنا سنة تعيّبت فيها الثمرات لأجل الحرّ أو البرد الشديدين بحيث لا يوجد الصحيح إلاّ نادراً كما قد يتّفق ذلك في المركّبات من الليمون والبرتقال ، لا يمكن أن يقال إنّ الثمرات ليست معيبة ، لأنّ الغالب فيها ذلك ، وهذا ظاهر .
ثم إنّه قد اتّضح من جميع ذلك : أنّ مرادنا بالعيب في هذا المقام أعني خيار العيب وبيان معنى قوله (عليه السلام) " أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب " الخ[٢] هو العيب في مقام البيع والمالية أي فقد الوصف الدخيل في ماليته ، وأمّا العيب غير الموجب لنقصان المالية فلا يوجب الخيار ولو مع صدق العيب عليه لغة ، لأنّه ناقص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ جامع المقاصد ٤ : ٣٢٧ .
[٢] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٦ ح٢