التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٧
ثم إنه على ما ذكرناه من ظهور الرواية في الاضافة الظرفية إن قلنا بأنّ هذا الخيار نظير خيار المجلس في كونه مستمرّاً باستمرار ظرفه فيثبت بذلك ما نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) عن أحمد بن حنبل من استمرار خيار الرؤية بامتداد مجلس الرؤية ، وأمّا إذا قلنا بأنّ ظاهر الرواية ثبوت الخيار له حال الرؤية ولا دلالة فيها على ثبوته ما دام مجلس الرؤية باقياً فلا يمكننا موافقة ما ذكره أحمد بن حنبل ، بل لابدّ من الأخذ بما هو ظاهر الرواية من ثبوت الخيار حال الرؤية ، إلاّ أنّ المراد منه كما أشرنا إليه سابقاً ليس هو الآن العقلي الفلسفي بل المراد هو الحال العرفي الذي لا يرون التأخير إليه مسامحة وتهاوناً ، فثبت بالرواية الفورية العرفية ولا يمكننا إثبات التراخي بوجه .
ثمّ إنّ ما ذكره أحمد وإن لم يصح كما عرفت إلاّ أنّ الوجه فيه ما أشرنا إليه ، فلا وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّا لم نجد له دليلا ، بل ما ذكره أحمد أولى ممّا ذكره القائلون بالتراخي فلا تغفل .
القول في مسقطات هذا الخيار
لا ينبغي الاشكال في سقوط خيار الرؤية باسقاطه بعد الرؤية ، لما مرّ غير مرّة من أنّ الحقوق تقبل الاسقاط ، ولا إشكال في أنّ خيار الرؤية كبقية الخيارات من الحقوق ، وإنّما الكلام في صحة إسقاطه قبل الرؤية ، وأشكل منه اشتراط سقوطه في ضمن العقد ، وذلك لأنّ خيار الرؤية ليس نظير خيار الغبن ثابتاً من حين العقد حتى تكون الرؤية في المقام كالعلم بالغبن طريقاً وكاشفاً عن ثبوت الخيار من زمان العقد ، بل إنّما دلّت الرواية على ثبوت هذا الخيار حال الرؤية دون قبلها ، وعليه فيكون إسقاطه قبل رؤية المبيع من إسقاط ما لم يجب ، إلاّ أنّك عرفت الجواب عن