التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٣
لم ينصب على خلافه قرينة ، وأمّا الأفعال فأين هذا التعهّد فيها حتّى نحكم بإرادة ما هو ظاهرها نوعاً لأجل تعهّد الفاعل . وهذه نعمت الثمرة فيما بنينا عليه من أنّ الوضع هو التعهّد ، وبه يظهر الفرق بين ظهورات الألفاظ والأفعال . فالانصاف أنّ الفعل الظاهر بنوعه في إسقاط الخيار لا يوجب الاسقاط بل لابدّ فيه من قيام الدليل على إسقاطه .
القسم الثالث : ما لا يكون له ظهور نوعي ولا شخصي في إسقاط الخيار كقوله للعبد المشترى ناولني الماء أو اغلق الباب ونحوهما ، فالصحيح أنه لا يوجب الاسقاط ، إذ المفروض أنه لا ظهور له في الاسقاط . مضافاً إلى ما يمكن استفادته من المعتبرة المتقدّمة[١] حيث إنّها بمفهومها دلّت على أنه إذا لم يحدث في العين حدثاً لا يسقط به الخيار ، ومن الظاهر عدم صدق الحدث على مثل قوله ناوليني الماء للأمة فإنّ المراد به عدم بقاء العين بحالها ولا تتغيّر الأمة بقول مالكها لها ناوليني الماء كما سيأتي تفصيله .
خلاصة ما ذكرناه : أنّ المدار في بقاء هذا الخيار تمكّن المشتري من ردّ عين المبيع إلى مالكها كما كانت عليه ، وهذا هو المستفاد من الروايتين المتقدّمتين[٢]حيث قال (عليه السلام) " فإن أحدث فيه شيئاً " الخ وقوله " إن كانت العين باقية بحالها " كما في مرسلة جميل التي عاملوا معها معاملة الصحيح ، لأنّ جميل بن درّاج ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وقد عرفت أنّ المراد من إحداث الحدث أيضاً ما ذكرناه ، فيكون هذا الخيار متقوّماً ببقاء العين على ما كانت عليه على خلاف سائر الخيارات لأنّها كانت متعلّقة بالعقد بقيت العين أم انعدمت وعلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في الصفحة ١٤٠ .
[٢] في الصفحة ١٤٠