التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٠
وتوضيح ما أفاده في هذا الفرع : هو أنّ جناية العبد إمّا أن تكون عمدية وإمّا أن تكون غير عمدية كالخطأ وشبه العمد لأنه أيضاً ملحق بالخطأ فيما نذكره .
فإن كانت الجناية غير عمدية فلا يثبت للمجني عليه على تقدير حياته أو لوليّه على تقدير موته حق في عين العبد ، لأنّ الجناية خطأ وإنما يثبت لهما المطالبة بالدية وأرش الجناية من سيّده ، وللمولى أن يبيع ذلك العبد قبل مطالبة المجني عليه بالدية وبعده ، وليس له ولا لوليّه الممانعة عن بيعه لأنه ليس مورداً لحقّه ، والمالك لابدّ من أن يدفع الدية إلى المجني عليه أو وليّه ، والدية أقل الأمرين من قيمة العبد وأرش الجناية ، فيرى المالك أيّهما أقل يدفعه إلى المجني عليه ، وبيع العبد في هذه الصورة صحيح وليس للمشتري الفسخ .
إلاّ أنّ هذا كلّه فيما إذا كان المالك موسراً متمكّناً من ردّ الدية ، وأمّا إذا كان معسراً فللمجني عليه أن يأخذ بالعبد ويسترقّه بتمامه إذا كانت الدية مستوعبة لقيمته ، أو يسترقّه ببعضه إن كانت أقل من قيمته ، فإن استرقّه بتمامه فالمعاملة الواقعة عليه باطلة ويرجع المشتري الجاهل بالحال إلى المالك بثمنه ، وإن استرقّه ببعضه فيثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، وأمّا إذا كان المشتري عالماً بالحال فلا يتمكّن من الرجوع إلى المالك ولا يثبت له الخيار ، هذا فيما إذا كانت الجناية غير عمدية .
وأمّا إذا كانت عمدية فنفس العبد الجاني يكون متعلّقاً لحق المجني عليه أو وليّه ولهما أن يسترقّاه ، كما أنهما مختاران في الاقتصاص منه وفي ردّه إلى مالكه ومطالبته بالدية ، فإذا باع العبد في هذه الصورة فالبيع يتوقّف على إجازة المجني عليه وإلاّ بطل ، فإن أجازه فيجب على المالك أن يدفع الدية إلى المجني عليه وقد عرفت أنها أقل الأمرين من أرش الجناية وقيمة العبد ، وأمّا المشتري فإن كان