التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥١
له ، لأنّ المحتمل في المقام أمران : أحدهما كون الأرش عبارة عن نفس التفاوت بين القيمتين . وثانيهما : كونه عبارة عن نسبة التفاوت بينهما من الثمن بأن يقوّم المبيع على تقدير كونه صحيحاً بكذا ويقوّم أيضاً معيباً بأن يقال إنّ هذا الشيء يسوى بكذا لو كان صحيحاً ومعيبه بكذا ويؤخذ بنسبة التفاوت بينهما من الثمن ، وأمّا احتمال أن يكون الأرش عبارة عن نفس قيمة المعيب كما هو ظاهر مثال شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فهو غير متحقّق ولم يحتمله أحد ولعلّه صدر من سهور القلم ونحوه .
إلى هنا تحصّل : أنّ الأرش هو ما يؤخذ من الثمن بنسبة تفاوت قيمة المعيب إلى قيمة الصحيح ، وأمّا ما في بعض الأخبار كرواية زرارة المتقدّمة في أوائل هذا الخيار من قوله (عليه السلام) " ويردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به "[١] أي لو لم يكن به عيب ، فهو وإن كان بحسب بادىء النظر ظاهراً في كون الأرش عبارة عن نفس التفاوت ، إلاّ أنّ الصحيح أنه أيضاً غير مناف لما ذكرناه ، لأنّ الروايات الواردة في الأرش إنما سيقت على طبق الغالب والغالب في المعاملات وقوع البيع على المبيع بقيمته السوقية وعدم الغبن فيها ، وكون الثمن مساوياً للقيمة الواقعية بحيث لا يكون فيها خيار من غير ناحية العيب ويكون نسبة ما بين قيمتي الصحيح والمعيب من الثمن بمقدار نفس التفاوت حينئذ ويصح قوله (عليه السلام) يرد عليه بمقدار النقص والعيب من ثمن ذلك الشيء أي قيمته على تقدير عدم العيب فيه .
والمتحصّل : أنّ الأخبار كلّها ناظرة إلى إثبات الأرش الذي يكون أنقص من الثمن كما هو المطابق للمتفاهم العرفي أيضاً . ويؤيّده أنّا لا نعهد فقيهاً من العرب والعجم يلتزم بردّ الأرش الزائد عن الثمن بأضعافه ، وعليه فإذا اشترى المعيب بقيمة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٦ ح٢