التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٢
ارتفاع ضمان البائع على القبض الخارجي ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ البائع إذا مكّن المشتري من القبض ولم يقبضه المشتري وتركه عند البائع فعدم ضمان البائع مبني على ارتفاع الضمان بالتخلية .
وغرضه (قدّس سرّه) ليس هو تعليل عدم الشيء بعدم نفسه ، وأنه لا ضمان على تقدير ارتفاع الضمان ، بل مراده أنّ ارتفاع الضمان عن البائع بالتخلية مبني على أن يكون المراد بالقبض في قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " مجرد التخلية ، وأمّا إذا كان القبض في القاعدة بمعنى القبض الخارجي فلا يكفي في ارتفاع ضمان البائع بالتخلية وهو ظاهر .
قلت : إن كان المستند في تلك القاعدة هو الخبر النبوي[٢] ورواية عقبة بن خالد[٣] فالظاهر عدم كفاية التخلية ، لأنّ المصرّح به في الروايتين هو القبض والاخراج من البيت ، وشيء منهما لا يصدق على مجرد التخلية ، وإن كان مدركها هو ما ذكرناه من أنّها أمر ارتكازي عند العقلاء فالتخلية كافية في ارتفاع الضمان عند العقلاء ، وذلك لبداهة أنّ العقلاء الذين يشترطون التسليم والتسلّم في المعاملات ضمناً يكتفون بمجرد تخلية البائع بين المال والمشتري ، وأمّا إقباضه يداً بيد فهو غير معتبر عندهم ، فلذا إذا اشترى عباءة ومكّنه البائع من أخذها ولكنّه لم يقبضها وتركها عند البائع ثم رجع ورأى الدكّان قد احترق أو أنّ العباءة سرقت لم يكن له مطالبة البائع بماله عند العقلاء ، وكذا الحال في مثل الغرس والقرية فإنّ القبض الخارجي فيهما غير ممكن والتخلية فيهما كافية في الاقباض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٢٤٠ .
[٢] المستدرك ١٣ : ٣٠٣ / أبواب الخيار ب٩ ح١ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٢٣ / أبواب الخيار ب١٠ ح١