التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٦
وأمّا إذا كان المشتري عالماً بصحة دعوى الوكيل ويعتقد أنه وكيل وأنّ المال ليس له فلا يتمكّن إلاّ من الرجوع إلى المالك دون الوكيل ، لأنّ وكالته قد انتهت باتيان مورد الوكالة والمفروض علمه بصدق وكالته فيكون الوكيل أجنبياً حينئذ ولا يصح له الرجوع إليه ، اللهمّ إلاّ أن يكون الوكيل مفوّضاً بمعنى أن يكون وكيلا بحسب الحدوث والبقاء (لا بالمعنى المصطلح في التفويض) .
فتحصّل : أنه في مورد يتخيّر بين أن يرجع إلى المالك وأن يرجع إلى الوكيل وفي مورد آخر يرجع إلى الوكيل ، وفي ثالث يرجع إلى الموكّل .
الجهة الثانية : أنّ المشتري سواء وجّهت الدعوى إلى الوكيل أم وجّهها إلى الموكّل هل يكون اعتراف الوكيل نافذاً في حقّ الموكّل وبه تتمّ دعوى المشتري من كون المال معيباً ، أو ليس له هذا الاعتراف ؟ الصحيح أنّ اعترافه غير نافذ ولا يتم به الدعوى ، لأنه أجنبي عن المالك والمال فكيف يقبل اعتراف أحد على شخص آخر من دون ربط ، نعم لا مانع من قبول اعترافه فيما إذا كان وكيلا مفوّضاً أي بحسب الحدوث والبقاء ولعلّ هذا ظاهر .
الجهة الثالثة : أنّ المشتري إذا وجّهت الدعوى إلى الوكيل إمّا لتعيّن إرجاعه إليه وإمّا من أجل أنه أحد فردي التخيّر في الرجوع ، فإن تمّت الدعوى على المشتري وردّت دعواه ولم يثبت أنّ المال معيب فهو ولا كلام ، وأمّا إذا تمّت الدعوى للمشتري وحكم الحاكم بكون المال معيباً فيقع الكلام في مدرك هذا الحكم وأنّ الحاكم بماذا حكم بالعيب فإنّ مدركه منحصر في ثلاث : فامّا أن يستند إلى بيّنة أقامها المشتري على دعواه ، أو يستند إلى اعتراف الوكيل بوجود العيب في المبيع
أو يستند إلى عين المشتري التي ردّت إليه من طرف الوكيل وحلف المشتري بأنّ المال كان معيباً ، وهذه وجوه ثلاثة ولا رابع في البين .
فإن كان المستند هو البيّنة فلا ينبغي الاشكال في صحة حكم الحاكم