التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٥
الآخر ، فما دلّ على أنّ الطهور معتبر في الصلاة لم يدلّ على تقيّد الصلاة بكونها عن طهارة ، بل ظاهره اعتبار وجود الصلاة في زمان وجود الآخر أعني الطهور ، وكذا في المقام فإنّ ما دلّ على اعتبار بقاء الخيار في زمان الفسخ لم يدل على تقيّد الفسخ بكونه واقعاً في زمان الخيار بل غايته اعتبار وجود الفسخ في زمان وجود الخيار بمعنى أنّ المعتبر هو ذات الجزأين والمفروض أنّ كلتا الذاتين محرزتان إحداهما بالوجدان والاُخرى بالأصل ، ونفس الاستصحاب يقتضي كون الفسخ في زمان الخيار وأين لنا شك في بقاء الموضوع أو المتعلّق حينئذ حتى نستصحب عدمه ، إذ المفروض أنّ الموضوع ثابت بضمّ الوجدان إلى الأصل أو المتعلّق محرز بهما فلا شك في وجودهما كي نرفعها بالأصل ، وكذا الحال في الصلاة فكما أنّا إذا كنّا شككنا في أثناء الصلاة في طهارتنا كنّا نستصحب الطهارة ونكتفي بتلك الصلاة في الامتثال كذلك الحال فيما إذا شككنا في طهارتنا بعد الصلاة ، والوجه في ذلك ما عرفت من أنّ المعتبر ذات الجزأين في زمان واحد وإحداهما محرزة بالوجدان والاُخرى بالأصل وعليه فنحكم بالصحة في جميع المسائل المتقدّمة ، هذا ما ذكره السيّد (قدّس سرّه) في المقام ، وهو وما أفاده شيخنا الأنصاري في طرفي النقيض.
والصحيح في المقام هو التفصيل وبيان ذلك : أنّ الشك[١] في تحقّق أحد الجزأين في زمان الجزء الآخر تارةً فيما إذا لم يكن وجود الجزء الآخر محدوداً معيّناً بل هو بحيث يبقى إلى آخر الأبد إذا لم يرفعه رافع ونشك في رافعه ولأجل ذلك نشك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وبعبارة اُخرى : أنّ الجزأين اللذين اعتبر اجتماعهما في زمان واحد تارة يكون كلاهما زمانياً كالطهارة والصلاة واُخرى يكون أحدهما زماناً والآخر زمانياً نظير الفسخ في خيار الحيوان الذي هو ثلاثة أيام أو رجوع الزوج في العدّة التي هي زمان ، وغيرهما من الأمثلة ، كذا أفاده في المرّة الثانية