التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥
للزوم العقد هو قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] واستفادة الوجوب التكليفي منه بمعنى أنّ العقد يجب الوفاء به شرعاً ، ومعنى وجوب الوفاء هو وجوب ترتيب آثاره عليه ، فإذا خصّص ذلك في مورد يكون البيع خيارياً وقلنا بعدم وجوب الوفاء به حينئذ فلازمه قهراً عدم وجوب ترتيب آثاره عليه ، لأنّه معنى عدم وجوب الوفاء شرعاً فلا يجب التسليم والتسلّم حينئذ .
إلاّ أنّ ذلك ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت في محلّه من أنّ وجوب التسليم والتسلّم وغيرهما من الآثار ليست من آثار اللزوم بل هي من آثار الملكية ، لأنّ ملك الغير يحرم التصرّف فيه أو يجب ردّه إلى مالكه وهكذا ، وهذه الآية المباركة في مقام الارشاد إلى لزوم العقود لعدم إمكان الحكم بوجوب الوفاء مولوياً ، إذ الوفاء بمعنى الانهاء ولا يصح أن يتعلّق به حكم مولوي كما مرّ في محلّه كما أنّ معنى الخيار هو ملك فسخ العقد وإمضائه ، فمن له الخيار يتمكّن من فسخ العقد وإرجاع المال إلى ملكه ، وليس معناه عدم وجوب التسليم والتسلّم لما عرفت من أنه ليس من آثار اللزوم حتّى يرتفع بارتفاعه ويثبت عدم وجوب التسليم عند الخيار ، وإنّما هو من آثار الملكية فإذا كان المبيع ملك المشتري فيجب على البائع ردّه إليه كما أنّ المشتري يجب أن يردّ الثمن إلى البائع كان لهما الخيار أم لم يكن ، نعم لو كان لأحدهما أو لكليهما خيار فيتمكّن من فسخ العقد وارجاع الملك إلى نفسه وأمّا قبل ذلك فليس له أن يتصرف في ملك الآخر لحرمته ، وقوله (عليه السلام) " لا يحل ما امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه "[٢] وقوله تعالى : (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير)