التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٧
في كونه أقوى إشكالا هو أنّا إذا قلنا بارتفاع الضمان بالتبرّي من العيب فلا يسقط به الضمان في المقام لوجود عيب آخر لم يتبرّأ منه مع استناد التلف إليه ، هذا .
والصحيح أنه لا فرق بين هذه الصورة والصورة المتقدّمة في أنّ التبرّي لا يرفع الضمان كان هناك عيب آخر أم لم يكن استند إليه التلف أم لم يستند .
ومن جملة الموارد التي قيل بسقوط الردّ والأرش فيها : ما إذا زال العيب عن المبيع قبل العلم به ، فإنّهم ذكروا أنّ زواله قبل العلم به موجب لسقوط كل من الردّ والأرش ، بل صريح بعضهم أو ظاهره سقوطه فيما إذا زال بعد العلم به قبل الردّ على ما حكاه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] ثم تعرّض لما أسّسه الشافعي من أنّ الزائل العائد كأنه لم يزل أو كأنه لم يعد ، وذكر أنه لم يرد في دليل ولا يمكن الأخذ به على نحو الكلّية ، بل لابدّ من اتّباع الدليل في كل مورد ، ولا يعتمد على ما ذكره الشافعي لأنه محض الاستحسان في العبارة .
ثم فصّل (قدّس سرّه) بين الردّ والأرش وأفاد أنّ زوال العيب قبل الردّ إنّما يمنع عن الردّ فقط ، لأنّ موضوعه على ما دلّت عليه الروايات هو المبيع المعيب فإذا فرضنا ارتفاع عيبه فلا يبقى لردّ المعيب موضوع ، ومن هنا لا يمكن استصحابه لارتفاع موضوعه ولا أقل من الشك في بقائه ، فإذا لم تشمل الروايات ما إذا زال عيبه قبل الردّ ولم يمكن استصحابه فتشمله أدلّة اللزوم وبها يحكم بعدم الخيار في الردّ ، وأمّا الأرش فهو لا يسقط بزوال العيب قبل الردّ لأنّ موضوعه وقوع العقد على المعيب سواء ارتفع العيب بعد ذلك أم لم يرتفع ، فله المطالبة بالأرش لوقوع العقد على أمر معيب وسقوطه بعد ثبوته يحتاج إلى دليل ، هذا .
ولا يخفى يمكن أن يقال بعدم الفرق بين الردّ والأرش في السقوط والثبوت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٣٢٤