التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٠
العلم بها ، فيشترون البطيخ بلا معرفة طعمه أنه حلو أو متوسط ولا يشترطون في صحته طعم البطيخ قبل المعاملة[١].
فعليه الغرر عند العقلاء والعرف أمر متوسط بين المسامحة والتدقيق ، فلا يشترطون التدقيق بمعرفة جميع الأوصاف كما عرفته في البطيخ ، ولا يرخّصون المسامحة وشراء الفراش مع الجهل بأنه صوف أو قطن ، فلا يعتبر في ارتفاع الغرر التدقيق ، كما لا يكفي في ارتفاعه المسامحة بل هو وسط بين الأمرين عند المراجعة إلى العقلاء والعرف ، فلابدّ من ملاحظة هذا المفهوم العرفي في صحّة البيع ، ففي كل مورد كان الجهل به غرراً عند العرف فنلتزم فيه بالفساد ، كما أنّ في كل مورد لم يكن الجهل به غرراً عندهم نلتزم فيه بالصحة للعمومات والاطلاقات .
ومن ذلك يظهر ما في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] من أنّ الغرر الشرعي أعمّ من الغرر العرفي ، فإنّ الغرر لم يرد في رواية ولم يفسّر بمعنى حتّى يكون أعم من الغرر العرفي ، وإنّما ورد في خصوص النبوي وحيث لم يبيّن المراد منه في الحديث حملناه على المفهوم العرفي منه كما في غيره من الألفاظ .
وبالجملة : ليس لنا غرر شرعي حتّى يكون أعم من العرفي ، فما أفاده (قدّس سرّه) في المقام ممّا لم نفهم المراد منه ، نعم قد ثبت بطلان المعاملة في بعض الموارد مع عدم الغرر فيه عرفاً إلاّ أنه لا من جهة الغرر الشرعي بل من جهة التعبّد ، وهذا كما ذكرناه في محلّه من أنّ العلم بمقدار العوضين شرط في صحة البيع شرعاً فيكون الجهل بمقدارهما مانعاً عنه وإن لم يستلزم الغرر ، وهذا كما إذا فرضنا الحنطة والشعير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وكذا لا مانع من صحّته فيما إذا كان في نفسه خطرياً إلاّ أنه أقدم عليه لما فيه من الأغراض الشخصية القائمة به .
[٢] المكاسب ٥ : ٢٥٠