التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٨
موارد سقوط الأرش دون الردّ
منها : ما إذا كان العوضان أي الثمن والمثمن متجانسين ربويين أي من قبيل المكيل والموزون ثم ظهر عيب في أحدهما ونفرضه في الثمن ، فإنه لا يتمكّن من مطالبة الأرش لاستلزامه الربا وهو الزيادة في أحد العوضين المتجانسين ، نعم له ردّ المعاملة وهو ظاهر . وقد نقل العلاّمة (قدّس سرّه)[١] عن بعض الشافعية أنه لا مانع من مطالبة الأرش حينئذ من جهة أنّ اللازم هو المماثلة في المقدار في العوضين المتجانسين في العقد وهي متحقّقة في المقام ، والأرش غرامة شرعية تثبت خارجاً لا ربط لها بالعقد ثم استجوده وقال إنه الأقرب .
وتفصيل الكلام في المقام : أنّ استلزام الأرش للربا إنما هو باحدى دعويين : الدعوى الاُولى : أنّ وصف الصحة في المبيع ممّا يقع في مقابله المال ، لبداهة أنّ المعيب لا يسوى بما يسوى به الصحيح ، فأخذ الأرش عند ظهور العيب في المبيع على القاعدة لعدم وصول مقابل تمام الثمن إليه ، فله أن يطالبه بنسبة الصحيح إلى المعيب من الثمن لما عرفت من اختلاف قيمتي المبيع صحيحاً ومعيباً ، وهذا أمر وجداني على القاعدة حتى أنّنا كنّا نلتزم بالأرش لو لم يرد فيه رواية أيضاً ، لأنه على القاعدة ، إلاّ أنّ ذلك في غير العوضين الربويين ، وأمّا فيهما فقد منع الشارع من أخذ مقابل الصحة وحكم بتساوي المعيب والصحيح فيهما واعتبر المماثلة بينهما في المقدار كيلا أو وزناً ، كان أحدهما معيباً أم لم يكن ، فإذا باع خمسة مثاقيل فضّة معيبة بخمسة مثاقيل فضّة صحيحة ليس له أخذ ما يقابل وصف الصحة أبداً لأنه يوجب الزيادة في أحدهما وهي رباً حرام ، وعليه ففي المقام إذا طالب البائع بما يقابل وصف الصحة أي الأرش فيكون هذا موجباً للزيادة في أحد العوضين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التذكرة ١١ : ١٣١ ـ ١٣٢