التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤
أو مسافرين إلى ثلاثة أيام .
في مسقطات هذا الخيار
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ هذا الخيار يسقط باسقاطه بعد ثلاثة أيام ، بلا خلاف فيه ولا إشكال بعد ما تقدّم أنّ هذا من الحقوق وليس من قبيل الجواز واللزوم الحكميين وله أن يرفع يده عن حقه وهو ظاهر .
وإنّما الكلام فيما إذا أسقطه في الثلاثة قبل انقضائها ، لأنّ الخيار بعدُ غير ثابت له حتى يسقطه فيكون من إسقاط ما لم يجب وهو أمر غير معقول ، لأنّ المعدوم كيف يسقط فإنّ السقوط فرع الثبوت .
وربما يجاب عن ذلك : بأنّ الخيار مسبّب عن العقد بمعنى أنّ العقد مقتض للخيار ، وبعد ثبوت المقتضي له لا مانع من إسقاطه فيكون خارجاً عن إسقاط ما لم يجب .
وفيه : أنّ هذا عين الاشكال وهو مصادرة ، إذ المقتضي لا يترتّب عليه الخيار بمجرده فيكون إسقاطه حينئذ إسقاطاً لما لم يجب.
وعن شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] أنّ الاسقاط في الحقيقة يرجع إلى رفع يده عمّا ثبت له من حق المطالبة بالثمن بالعقد ، فإنّ التسليم والتسلّم ممّا يشترطهما العقلاء في معاملاتهم ضمناً ، وهذا الحق يثبت له بعد العقد فلا مانع من إسقاطه حينذاك ، ولا يكون ذلك من إسقاط ما لم يجب لما عرفت من أنّ مرجع الاسقاط إلى رفع يده عن حقه الثابت له بالعقد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٥ : ٢٣٣ .
[٢] منية الطالب ٣ : ١٨٦