التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٥
غير جابر لضعفها فلا يمكننا الاعتماد عليها كما تقدّم ، هذا كلّه .
على أنّا لو سلّمنا أنّ ما رواه الصدوق رواية اُخرى غير رواية ابن أبي حمزة المرسلة فلا يمكننا الاعتماد عليها ، لأنّها أيضاً مرسلة حيث إنّ المذكور في سند الرواية المذكورة في الفقيه هو عمّن رواه عن أبي عبدالله لا عن زرارة ، وقد وقع الاشتباه من صاحب الوسائل أو من المستنسخ في المقام حيث اشتبه عمّن رواه بعن زرارة لقرب أحدهما من الآخر ، مع أنّ المذكور في السند ليس إلاّ عمّن رواه فالرواية مرسلة وحمل الاشتباه على اشتباه المستنسخ أقرب ، وكيف كان فلا يمكن الاعتماد عليها لإرسالها ، هذا كلّه من حيث السند .
وأمّا من حيث الدلالة ، فلا دلالة في رواية الصدوق على الخيار ، فإنّ المراد بالعهدة المذكورة فيها غير ظاهر ، ولا قرينة على إرادة اللزوم منها بأن يكون معنى الرواية البيع لازم إلى الليل وبعده يصير البيع جائزاً خيارياً ، ولماذا لا تحمل على الضمان الذي يطلق عليه العهدة كثيراً ويقال إنّه متعهّد أي ضامن وعليك عهدته أي ضمانه ، فيكون المعنى حينئذ أنّ ضمان المبيع على البائع إنّما هو إلى الليل وأمّا بعده فتلفه من المشتري وضمانه عليه لا على البائع ، وأنّ قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه " لا تجري فيما يفسد من يومه إلاّ إلى الليل دون ما بعده .
وأمّا مرسلة ابن أبي حمزة فهي أيضاً لا تفيد المراد ، فإنّ ظاهرها أنّ الخيار إنّما هو من أوّل الليل لا قبله ، مع أنه من اللغو الظاهر فإنّ المفروض أنّ المبيع يفسد من يومه ففي الليل يشرع في الفساد وبعد ما صار فاسداً فأيّ فائدة في كون البائع متمكّناً من الفسخ ، فإنّ الظاهر أنّ حكمة جعل هذا الخيار هي عدم تضرّر البائع من جهة فساد المبيع ، فإذا شرع المبيع في الفساد وتضرّر البائع بذلك فلا فائدة في جعل الخيار له ، وأمّا ما يستفاد من ظاهر كلمات جماعة من الأصحاب من أنّ الخيار يثبت للبائع من النهار فهو ممّا لا تدلّ عليه الرواية .