التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٤
هو ما يوجب نقص قيمة المال . وأمّا بحسب بناء العقلاء فلما عرفت من أنهم لا يعدّون مجرد النقص عن الخلقة الأوّلية عيباً ، وعليه فلا أرش في المقام حتى يسقط بالتصرف أو بشيء آخر .
وثالثاً : أنّ التصرف على إطلاقه لا دليل على إسقاطه الخيار إلاّ فيما ثبت فيه نص كالجماع أو قصد به الاسقاط ، وأمّا في غيرهما فلا ، وما ثبت في بعض الخيارات من سقوطه بالتقبيل واللمس ونحوهما قد عرفت أنه مختص بمورده من باب التعبّد .
وبالجملة : أنّهم عدّوا من جملة المسقطات لكل من الردّ والأرش التصرف في المبيع المعيب الذي لا يتفاوت قيمته السوقية بالعيب وصحيحه ومعيبه على حدّ سواء ، فيكون الأرش ساقطاً لعدم التفاوت بين صحيحه ومعيبه ، وكذا الردّ لأنّ التصرف في المبيع المعيب يسقط الخيار ، واُورد عليه بأنّ هذا يوجب ضرر المشتري لعدم تمكّنه من الردّ ولا الأرش وصبره على المعيب ضرر ، وردّ بأنّ الضرر المالي منتف على الفرض إذ لا تفاوت بين صحيحه ومعيبه بحسب القيمة ، وتخلّف الغرض الشخصي لا يوجب الضرر (لأنّ الضرر هو النقص في المال أو النفس أو العرض) .
وتفصيل الكلام في هذا المقام أن يقال : العيب غير الموجب للنقص بحسب القيمة كالخصاء في العبد والديك ونحوهما إمّا أن نمنع عن صدق العيب عليه كما منعناه ، لأنّ الوصف غير الدخيل في مالية المال لا يكون مقصوداً للعقلاء ولا يشترطونه ارتكازاً ولا يرون تخلّفه من تخلّف الشرط الضمني فلا يثبت به الخيار وقد عرفت أنّ الخيار في العيب على القاعدة ومن أجل تخلّف الشرط وإن كان الأرش ثابتاً من جهة الأخبار ، وإمّا أن نقول بصدق العيب على مثله .
وعلى الأول لا خيار للمشتري لا قبل التصرف ولا بعده إذ لا عيب ، وقد مرّ أنّ ذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا مقتضي للخيار حتى يسقط بالتصرف وهذا ظاهر .