التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٢
والقيم نظير الشجاعة في العبد والجمال والكمال والثيبوبة في الجارية مع أنّها تزيد في قيمة المبيع ولا يقابل بالمال فليكن وصف الصحة من أحدها ، ولا يلتزم أحد بانفساخ المعاملة فيما يقابل الأوصاف عند تخلّفها كما لا يخفى .
ثم أورد (قدّس سرّه) عليه إيراداً آخر وحاصله : أنّ الحكم في نفس الجزء والمقيس عليه غير مسلّم ، لأنّا لا نلتزم ببطلان المعاملة فيما يقابل الجزء الفائت فيما إذا أظهره في المعاملة بصورة الاشتراط كما إذا باع أرضاً على أنّها بمساحة معيّنة وجربان معلومة ثمّ ظهر أنّها أنقص فإنّ المعاملة حينئذ صحيحة إلاّ أنه يثبت خيار تخلّف الشرط ، هذا .
ولا يخفى أنّ هذا الذي أفاده (قدّس سرّه) في المقام ممّا لا يمكن المساعدة عليه أصلا كما أشرنا إليه في بيع الأرض على أنّها كذا مقداراً ، وذكرنا هناك أنّ الجزء ممّا يقابل بالثمن بنظر العرف فتبطل المعاملة بعدمه ، وهذا من غير فرق بين أن يظهره بصورة الاشتراط أم أظهره بصورة بيان الجزء ، فالمعاملة صحيحة فيما يقابل الأجزاء الموجودة من الثمن وباطلة فيما يقابل الأجزاء المفقودة ، لما تقدم من أنّ العرف والعقلاء يرون الأجزاء ممّا يقابل بالثمن حتّى في صورة اشتراط الجزء كما عرفت .
وكيف كان ، فالمتحصّل من جميع ذلك أنّ الأخبار لا دلالة لها على ثبوت الأرش من الابتداء وإنّما تدلّ على ثبوت الأرش بعد عدم التمكّن من الردّ والتصرّف في المبيع ، فما أفاده صاحب الحدائق متين .
نعم قد ورد في الفقه الرضوي[١] ما يدلّ على ثبوت التخيير بين الردّ والأرش من الابتداء ، أو بين الردّ والأخذ بلا أرش ، أو الأخذ مع الأرش من الابتداء فإنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فقه الرضا : ٢٥٣