التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٨
مثلا لا تمامه فإمّا أن يردّ البيع في النصف المشاع وإمّا أن يردّه في النصف المعيّن ، فإن ردّ البيع في النصف المشاع فقد ردّ النصف إلى مالكه ناقصاً لأجل حدوث الشركة وهي نقص لعدم استقلال المالك في ماله حينئذ ، مع أنه قد أخذه من بائعه بلا هذه النقيصة وقد دفعه إليه مع تلك النقيصة ، وكيف لا فلو كانت الشركة موجودة في المال قبل وقوع العقد عليه لكانت بنفسها سبباً مستقلا في ثبوت الخيار للمشتري ، فلا إشكال في أنّ الشركة عيب ونقص مع أنه لابدّ في الردّ من ردّ المال كما أخذه لا ناقصاً .
وإمّا إذا ردّ البيع في النصف المعيّن فاشكال نقص الشركة وإن كان يرتفع حينئذ إلاّ أنه يوجب توجّه الضرر على البائع لتبعّض الصفقة . ودعوى أنّ ضرر البائع مجبور بجعل الخيار له في إرجاع النصف الباقي ، مندفعة بأن جعل الخيار للبائع في إرجاع النصف الباقي يوجب الضرر على المشتري لامكان أن يتعلّق غرضه بامساك النصف الصحيح .
ثم أيّد كون الشركة نقصاً وعيباً تمنع عن الردّ بأنّ الرواية نصّت على أنّ صبغ الثوب وخياطته يمنعان عن الردّ ، وليس ذلك إلاّ من جهة أنه إذا ردّه حينئذ يوجب ذلك الشركة في الثوب بنسبة الصبغ أو الخياطة مع المالك ، ولأجل أن لا يتوجّه نقص الشركة منع (عليه السلام) عن الردّ بهما ، وبأنّ مانعية الشركة عن الردّ أولى من مانعية نسيان الدابة الطحن عن الردّ ، لأنه ليس بعيب ونقص ولذا لو كان نسيان الدابة قبل وقوع البيع لما كان يوجب الخيار للمشتري ، لأنّ النسيان ليس من العيوب بخلاف الشركة لأنّها لو كانت قبل المعاملة لأوجب الخيار كما مرّ فهي أولى بالمانعية عن الردّ .