التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٩
الاُولى : أنّ وصف الصحة لا تقابل بالمال في خصوص العوضين الربويين وإنما تقع المبادلة بين ذات الثمن وذات المثمن ، وإلاّ فلو قوبلت الصحة بالمال في الربويين لبطلت المعاملة من الابتداء لا أنّها تقع صحيحة ويمنع عن أخذ الأرش فيها ، والوجه في ذلك أنه إذا باع عشرة قرانات بعشرة قرانات معيبة وفرضنا أنّ وصف الصحة في المبيع قد قوبل بقران واحد فمعناه أنه باع عشرة قرانات بتسعة قرانات ، لأنّ القران الواحد إنما وقع في مقابل وصف صحة القرانات العشرة لا في مقابل ذاتها فيلزم الربا في المعاملة وتبطل ، فوصف الصحة في الربويين لا يمكن مقابلته بالمال بحكم الشارع لاستلزامه الربا ، بل المعاملة وقعت بين الذاتين كما عرفت .
الثانية : أنّ مقتضى الفسخ والردّ هو ردّ ما بذل بازائه المال إلى مالكه ، وأمّا ردّ شيء آخر غير ما بذل بازائه المال فلا يوجبه الفسخ ، ومن هنا ذكروا في الاقالة أنها لا تصح بنقصان أو زيادة ، فإذا اشترى مالا بخمسمائة دينار ثم أرادا الاقالة لابدّ من الاقالة بردّ المال إلى مالكه وردّ خمسمائة إلى المشتري فلو أقاله بأربعمائة وخمسين ديناراً بطلت لأنه ليس معنى الاقالة والفسخ ، نعم لهما أن يتبايعا بنقصان ببيع آخر مستقل أمّا الاقالة فلا ، وهذا من دون اختصاصه بالربويين وغيرهما ، فلا وجه لما يستفاد من ظاهر كلام السيد في حاشيته[١] من تخصيص عدم جواز النقصان في الاقالة بالربويين .
وبالجملة : أنّ مقتضى قانون الفسخ ردّ ما قوبل بالمال إلى مالكه وأخذ المال المبذول بازائه ، وعلى هاتين المقدّمتين إذا أراد المشتري للمبيع الربوي المعيب ردّه وفسخ المعاملة مع حدوث عيب فيه عنده فلابدّ من أن يردّه إلى مالكه ويأخذ الثمن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٨٩ من مبحث الخيارات