التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢١
إحداهما : رواية سماعة " عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها على ذلك ، قال : لا تردّ عليه ولا يجب عليه شيء ، إنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها "[١] ولعلّهم استدلّوا بهذه الرواية على أنّ الثيبوبة ليست بعيب ولذا حكم (عليه السلام) بعدم الردّ والأرش بها .
ولا يخفى أنّ الرواية ضعيفة أولا . وثانياً : أنّ الثيبوبة ولو فرضنا أنّها ليست بعيب إلاّ أنّ البكارة كانت مشروطة في العقد أفلا يوجب تخلّف الشرط الخيار وجواز ردّ الجارية حينئذ وإن لم نحكم بثبوت الأرش لعدم كون الخيار خيار عيب فلماذا حكم (عليه السلام) بعدم الردّ والأرش ، فالرواية ممّا لا يمكن الاعتماد عليه .
والظاهر حملها كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (بل لا يحتاج إلى الحمل لظهورها فيه) على أمر آخر وهو أنّ البكارة على ما وجدناه في اللغة[٢] عند مراجعتنا إليها لمعرفة معنى البكر في مسألة تزويج الحرّة على أنّها بكر ثم ظهرت ثيّباً هو عدم إصابة الرجل إيّاها بمعنى عدم وطئها ، وليست البكارة بمعنى عدم خروج دم العُذرة منها ، بل المناط في البكر أن لا تكون قد وطئها رجل سواء خرجت دم العذرة منها لعارض كالسقوط من شاهق أم لم تخرج ، وعليه فالإمام (عليه السلام) إنّما حكم بعدم الردّ والأرش من جهة عدم كون الجارية ثيّباً إذ لم يثبت المشتري أنّها وطئت وأصابها رجل ، فالجارية بكر ولا موجب للأرش ولا للردّ حتى لو كانت البكارة شرطاً لعدم تخلّف الشرط ، إذ على المشتري إثبات تخلّفه وإثبات أنّها وطئت ولذا قيّد (عليه السلام) الحكم بالأرش في الرواية الآتية بما إذا علم صدق المشتري في دعواه ، فالرواية لا دلالة لها على عدم كون الثيبوبة عيباً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٠٨ / أبواب أحكام العيوب ب٦ ح٢ .
[٢] المصباح المنير : ٥٩