التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٣
والايقاعات ولواحقهما ، فلو جرت هذه الأصالة في المقام لما كان فيها إشكال ، بل نلتزم حينئذ بجريانها في الصورة الاُولى أيضاً وبها نقدّم قول المشتري على البائع إلاّ أنّ أصالة الصحة الجارية في المقامات المتقدّمة لا مجال لها في المقام ، إذ لا شك لنا في فساد عقد أو صحة إيقاع ونعترف بصحة العقد في المقام كما هو أوضح من أن يخفى .
وإن اُريد بها أصالة حمل فعل المسلم على الصحيح لقوله (عليه السلام) " ضع أمر أخيك على أحسنه "[١] فهي أيضاً تامّة وجارية في المقام ، ولا محيص من حمل فعل المشتري على الصحة وعدم الخيانة كما إذا شك في أنّ الكلام الصادر من زيد سبّ أو سلام كما إذا تردّد بين كونه سلام عليك وكونه سام عليك بمعنى الموت فإنه يحمل على السلام بلا خلاف ، إلاّ أنّ هذه الأصالة لا تثبت الصحة الواقعية ولا يترتّب بها آثار الصحيح الواقعي ، فلا يجب ردّ جواب السلام في الصورة المذكورة كما لا يمكن ترتيب آثار عدم الخيانة الواقعية في المقام ، هذا على أنها لو كانت جارية وموجبة لصحة دعوى المشتري فهي معارضة بأصالة الصحة الجارية في دعوى البائع عدم كون المبيع هي السلعة الموجودة ، لأنّ الأصل أنه لا يكذب في ادّعائه لأنّ الكلام ليس مفروضاً فيما إذا كان البائع يهودياً والمشتري ورعاً تقيّاً حتى لا يجري الأصل في حق البائع ، هذا كلّه في أصالة عدم الخيانة .
وأمّا إذا وقع النزاع في أنّ المعيب تلف أو أنه موجود فقد عرفت أنّ فخر المحقّقين (قدّس سرّه) استدلّ باستصحاب بقاء المبيع وأصالة بقاء الخيار وعدم سقوطه ، ويدفعه : أنّ هذه الاُصول وإن كانت جارية في حد نفسها ولكنّها لا تقتضي إلاّ ترتيب آثار بقاء المبيع أو آثار بقاء الخيار ، ولكنّها لا تنفع في المقام لأنّ خيار العيب مشروط ومنوط بردّ المبيع المعيب واسترداد الثمن على ما نطقت به
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٣٠٢ / أبواب أحكام العشرة ب١٦١ ح٣