التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤
قبل قبضه ، ومنها صبره عن الثمن وعدم تصرّفه فيه ، ومنها وجوب حفظ مال الغير ، فهب أنّ الضرر من الناحية الاُولى والثالثة لا يتصوّر في المبيع الكلّي وأمّا الضرر من الناحية الثانية فهو جار في كل من الكلّي والشخصي ، لأنّ عدم تصرّفه في الثمن ضرر عليه فلا مانع من جريان الحديث من تلك الجهة .
ودعوى أنّ صبره وعدم تصرّفه من قبيل عدم النفع وليس من باب الضرر كما ادّعي في المقام واضحة الدفع ، لأنّ الصبر إنما يكون من قبيل عدم النفع بالاضافة إلى مال الغير ، وأمّا في مال نفسه وهو الثمن فلا محالة يكون صبره وعدم تصرّفه فيه ضرراً وموجباً لفوات منافعه .
وأمّا النصوص فلا يستفاد منها الاختصاص أيضاً ، أمّا روايتا علي بن يقطين وابن عمّار المشتملتان على لفظ " البيع " فهما وإن كانتا ظاهرتين في إرادة المبيع من البيع بقرينة قوله " ولا يقبّضه " وقوله " من اشترى بيعاً " فإن الاقباض والاشتراء لا يتصوّران في البيع ، إذ لا معنى لاقباض البيع أو اشترائه ، فيتعيّن أن يكون المراد منه المبيع ، وليس المقام من قبيل قولنا زرت زيارة الأربعين أو ضربت ضرباً كذا في كون المصدر مفعولا مطلقاً ، بل المراد به هو المبيع بالقرينتين المذكورتين ، إلاّ أنّه لم تقم دليل على أنّ إطلاق البيع على المبيع من أجل معرّضيته للبيع ، بل الظاهر أنّ إطلاق البيع عليه بعلاقة الأول والمشارفة نظير ما ورد في قولهم من قتل قتيلا فله سلبه أي من قتل شخصاً سيتّصف بالقتل ومشرف عليه ، وهي وإن لم تكن رواية صحيحة إلاّ أنّه لا بأس بالاستشهاد بها في المقام ، وقوله تعالى : (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً)[١] وهذا المعنى كما يتحقّق في المبيع الشخصي كذلك يتحقّق في المبيع الكلّي ، لأنّ الكلّي أيضاً سيتّصف بكونه مبيعاً بعد المعاملة ، هذا أوّلا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] يوسف ١٢ : ٣٦