التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٣
الخيار يسقط الردّ والأرش لأنّ الخيار فوري ، وادّعى عدم الخلاف في ذلك . وعن الوسيلة[١] والمبسوط[٢] أنّ التأخير يسقط الردّ خاصة دون الأرش ، وعن الكفاية[٣] والحدائق[٤] أنّ الخيار على التراخي وأنّ التأخير لا يسقط الردّ ولا الأرش ، وادّعيا عليه عدم الخلاف فكأنّهما لم يلتفتا إلى مخالفة الغنية في المقام .
وكيف كان فلابدّ من التكلّم في مقامين : أحدهما : في ثبوت المقتضي للخيار مع التأخير . وثانيهما : في وجود المانع عن الخيار حينذاك ، فإذا أثبتنا المقتضي للخيار وعدم مانعية التأخير عنه فلا يكون التأخير مسقطاً لشيء ، وأمّا إذا كان المقتضي قاصراً أو كان المانع موجوداً وهو التأخير فلا محالة يكون التأخير مسقطاً للخيار .
أمّا المقام الثاني : فالظاهر أنّ تأخير إعمال الخيار وإبقاء المعيب عنده لا يكون مانعاً عن الخيار ، لأنّ الابقاء ينشأ تارةً عن عدم التفات المشتري إلى خياره كما إذا لم يعلم أنّ له خيار العيب ، واُخرى عن تساهله ومسامحته في أفعاله ، وثالثة عن رضاه بالمبيع إلى غير ذلك من الدواعي ، ولا ينحصر داعي الابقاء في الرضا بالمبيع حتى يحمل التأخير عليه ، إذ يحتمل معه غيره من الدواعي لأنّها كثيرة .
ثمّ لو سلّمنا أنه من جهة داعي الرضا بالمبيع فلا دلالة له على رضاه بالمعيب أي العيب . والمتحصّل أنّ التأخير لا يوجب إسقاط الخيار بطرفيه أو لا يسقط الأرش كما عرفت فلا مانع عن الخيار مع التأخير .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسيلة : ٢٥٦ .
[٢] المبسوط ٢ : ١٣٩ .
[٣] الكفاية : ٩٤ .
[٤] الحدائق ١٩ : ١١٧